أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٠
و منهم من قال: إن الوجود و الكلمة؛ قديمان، و الحياة؛ مخلوقة.
و منهم من قال: إن الله- تعالى- واحد، و سماه أبا، و أن المسيح كلمة الله، و ابنه على طريق الاصطفاء [و الاجتباء] [١]؛ و هو مخلوق قبل خلق العالم، و هو خالق الأشياء كلها.
و جملة هذه/ الأقاويل، و حاصل هذه الأباطيل- مع أنها مخالفة للأصول، و مراغمة للعقول-؛ فمما لا مستند لها و لا معول لهم فيها؛ غير التقليد عن أسلافهم، و الأخذ بظواهر ألفاظ لا يحيطون بمفهومها.
و أشبه ما احتج به من قال إن المسيح عليه السلام إله، أنه قال: قد ثبت أن المسيح عليه السلام أبرأ الأكمه، و الأبرص، و أحيى الموتى، و فعل أفعالا، وقع الاتفاق من العقلاء على أنها لا يمكن صدورها عن [٢] البشر المخلوقين، و أنه لا صدور لها عن غير [٣] الله تعالى [٣]-؛ فكان إلها.
و ربما احتجوا على ذلك نقلا: بما [٤] روى [٤] فى الإنجيل: أن مريم تلد إلها.
و ربما احتج علينا من قال بأن المسيح كلمة الله بما نطق به كتابنا من قوله تعالى-:
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [٥] و بقوله- تعالى- فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [٦].
و احتجوا قاطبة على جواز إطلاق اسم الأب على الله- تعالى و الابن على المسيح.
بما رواه فى الإنجيل «إنك أنت الابن الوحيد» [٧] و يقول المسيح عليه السلام: «من رآنى فقد رأى أبى فإننى و إياه واحد» [٨] و يقول شمعون الصفا: «إنك ابن الله حقا».
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (من).
[٣]
فى ب (الإله).
[٤]
فى أ (بما رواه).
[٥]
سورة النساء ٤/ ١٧١.
[٦]
سورة التحريم ٦٦/ ١٢.
[٧]
الموجود فى إنجيل يوحنا الاصحاح ١/ ١٨ (الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الّذي هو فى
حضن الأب هو خبر).
[٨]
الموجود فى نسخة ب (من رآنى فقد رآنى و أبى فإنى و إياه واحد).
و
قد رجعت إلى إنجيل يوحنا ١٤/ ٩ فوجدت الآتى (الّذي رآنى فقد رأى الأب).