أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٦
و ذهبت المعتزلة: إلى أن الاسم: هو التسمية. و وافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا.
و ذهب الأستاذ أبو نصر بن أبى أيوب: إلى أن الاسم مشترك بين التسمية و المسمى، و أنه قد يرد تارة، و يراد به التسمية، و تارة و يراد به المسمى. فما قام الدليل فيه على [١] عود الاسم [١] إلى التسمية دون المسمى و بالعكس؛ وجب اتباعه؛ و إلا تعينا على الوقف؛ و هو قريب من مذهب أهل اللغة.
احتج أصحابنا على أن الاسم غير التسمية: بالنصوص، و اللغة، و الإجماع.
أما النصوص: فقوله- تعالى-: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٢]: أى ربك؛ لاستحالة كون الأقوال الدالة عليه مسبحة.
و أيضا: قوله: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ [٣] و المراد به تبارك [٤] ربك؛ لاستحالة اتصاف التسمية بذلك.
و أيضا: قوله- تعالى-: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [٥]. و المراد به الأصنام، لا نفس الأقوال الدالة عليها؛ فإنهم ما كانوا يعبدون أقوالهم.
و أيضا: قوله- تعالى-: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [٦] و المراد به ذكر الله لا نفس التسمية؛ إذ التسمية هى [٧] نفس الذكر؛ فلو أراد بالاسم نفس الذكر؛ لكان معناه: و لا تأكلوا مما لم يذكر (ذكر الله عليه) [٨]؛ و هو ممتنع.
و أما فى اللغة: فمن وجهين:
[١] فى ب (عوده).
[٢] سورة الأعلى ٨٧/ ١.
[٣] سورة الرحمن ٥٥/ ٧٨.
[٤] ساقط من ب.
[٥] سورة يوسف ١٢/ ٤٠.
[٦] سورة الانعام ٦/ ١٢١.
[٧] ساقط من ب.
[٨] فى أ (اسم الله عليه). و فى ب (ذكر
الله).