أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٥
الفصل الأول فى الاسم، و التسمية، و المسمى.
اتفق العقلاء: على المغايرة بين التسمية، و المسمى، و اختلفوا فى الاسم.
مذهب الأكثر من أصحابنا [١]، و الجم الغفير: إلى أن التسمية: هى نفس الأقوال الدالة. و الاسم: هو نفس المدلول.
و سواء كان المدلول وجودا، أو عدما؛ خلافا لشذوذ من أصحابنا فى قوله: إن قول القائل: معدوم. تسمية لا مسمى لها؛ لظنه أن الاسم لا يكون إلا ثبوتيا.
ثم اختلف هؤلاء فى الاسم: هل هو نفس المسمى، أم لا؟
فقال بعضهم: كالأستاذ أبى بكر بن فورك، و غيره: أن كل اسم؛ فهو المسمى بعينه، و أنه/ إذا قال القائل: الله. فقوله: دال على اسم هو المسمى بعينه.
و إذا قال: الله عالم، أو خالق. فقوله: دال على الرب الموصوف بكونه عالما، و خالقا.
و قال بعضهم: الأسماء منقسمة:
فمنها: ما هو (عين) [٢] المسمى: كالموجود، و الذات.
و منها: ما هو غير المسمى: ككون البارى- تعالى- خالقا، و فاعلا؛ فإن المسمى بكونه خالقا، و فاعلا هو ذاته، و الاسم هو نفس الفعل، و الخلق، و فعله، و خلقه؛ غير ذاته.
و منها: ما ليس هو نفس المسمى، و لا غيره: كاتصاف الرب- تعالى- بصفاته النفسانية: ككونه عالما، و قادرا، و نحوه؛ فإن المسمى ذاته، و الاسم؛ علمه، و قدرته.
و علمه، و قدرته ليس نفس ذاته و لا غيرها؛ كما سبق فى الصفات.
[١] من كتب الأصحاب التى اعتمد عليها الآمدي
فى تصوير مذهبهم. الإنصاف للباقلانى ص ٦٠- ٦١ و أصول الدين للبغدادى ص ١١٤- ١١٥ و الشامل
لإمام الحرمين ص ١٤١- ١٤٢ و المقصد الأسنى للغزالى ص ٨- ٢٦. و من كتاب المتأخرين الذين
اعتمدوا على الأبكار، و غيره.
شرح المواقف للإيجي ٢/ ٤٠٣ و شرح المقاصد
للتفتازانى ٢/ ١٢٤- ١٢٦.
[٢] فى أ (غير).