أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩١
كيف و أن قوله: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [١]. و قوله وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى [٢].
إما أن يكون ذلك بطريق الاضطرار، أو لا بطريق الاضطرار.
فإن كان بطريق الاضطرار؛ فهو قبيح عندهم على ما سبق.
و إن كان لا بطريق الاضطرار؛ فلا يكون الإيمان لازما.
و على هذا فقد خرج الجواب عما ضربوه من مثال الملك.
قولهم: إنما يوصف بالنقص، و القصور من يتضرر، و ينتفع.
قلنا: فيلزم على نفوذ ما قالوه أن لا يوصف الرب- تعالى- بالنقص، و القصور بتقدير عدم نفوذ إرادته فى أفعاله؛ و هو محال.
و يلزم أيضا أن لا توصف الجمادات بالنقص نظرا إلى ما فاتها من كمالات الحيوانات؛ لعدم تضررها/ و انتفاعها؛ و هو أيضا ممتنع.
قولهم: يلزم من كون الإيمان مأمورا أن يكون مرادا، (فقد [٣] بينا إبطال [٣]) ملازمة الإرادة للأمر فى مسألة الكلام،
و ما ذكروه فى التقرير من الوجهين؛ فجوابهما على ما عرف فى النهى.
قولهم: ما ذكرتموه من الإجماع فأمر ظنى.
قلنا: و إن كان ظنيا؛ فلم [٤] نذكره [٤] للاستدلال؛ بل إنما ذكرناه لبيان أن ما ذكرناه على وفق الدين، و إجماع المسلمين؛ بخلاف ما ذكروه.
قولهم: العموم عندكم لا صيغة له.
[١] سورة الشعراء ٢٦/ ٤.
[٢] سورة الأنعام ٦/ ٣٥.
[٣] فى ب (فقد بينا)، فى أ (بينا إبطال).
[٤] فى ب (إلا أنا لم نذكره).