أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩
«المسألة السادسة» فى أن وجود الرب- تعالى- ليس فى زمان [١]
اتفق العقلاء على أن وجود الرب- تعالى- ليس وجودا زمانيا، و لم ينقل عن أحد من أرباب المذاهب خلاف فى ذلك. و إن كان مذهب المجسمة [٢] يجر إليه كما يجر إلى التحيز، و المكان. و معنى كون الوجود زمانيا: أنه لا يتصور كونه إلا فى زمان، كما أن الوجود المكانى، هو الّذي لا يتصور كونه إلا فى مكان، و الدليل على أن وجود الرب- تعالى- ليس وجودا زمانيا. هو أن المفهوم/ من الزمان: إما أن يكون وجودا، أو عدما.
لا جائز أن يكون عدما: و إلا كان سلب الزمان قبل وجود العالم وجودا و لا أول لسلبه؛ فيكون قديما؛ و هو محال. كما سيأتى فى تحقيق حدوث كل موجود سوى الله- تعالى- [٣].
و إن كان المفهوم من الزمان وجودا: فلا يخلو: إما أن يكون قديما، أو حادثا. لا جائز أن يكون قديما: لما يأتى.
و إن كان حادثا: فإما أن يتصور وجود الرب- تعالى- دونه، أو لا يتصور.
لا جائز أن يقال بعدم وجود الرب تعالى دونه: و إلا كان وجود الرب تعالى حادثا؛ ضرورة ملازمة الحادث له، و خرج عن كونه واجبا؛ و هو محال.
و إن قيل بجواز وجود الرب- تعالى- دونه: فليس وجوده وجودا زمانيا؛ و هو المطلوب.
[١]
انظر المواقف للإيجي ص ٢٧٤.
[٢]
المجسمة: هم الذين قالوا إن الله تعالى جسم، و إن قال بعضهم أنه جسم لا كالأجسام.
و
منهم من قال: إن الله تعالى جسم ممدود، عريض، عميق، طويل طوله مثل عرضه، و عرضه مثل
عمقه، و هو يتحرك، و يسكن، و يقعد، و يقوم (تعالى الله عن قولهم).
و
قد قال بالجسمية بعض الروافض من الشيعة، و الكرامية، و بعض المدعين للسلفية (انظر الملل
و النحل ١/ ١٠٣- ١١٣ و نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام ١/ ٣٨٥- ٤٢٩).
[٣]
انظر الجزء الثانى ل ٨٢/ ب و ما بعدها.