أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٥
و للتسوية: كقوله فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [١].
و الإنذار: كقوله كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا [٢].
و للدعاء: كقول القائل: «اللهم اغفر لى».
و لكمال القدرة كقوله: كُنْ فَيَكُونُ [٣].
و للتمنى كقول الشاعر [٤]: ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى.
و إنما تتعين للإيجاب بإرادة المأمور به؛ فدلّ على أنه قد يريد الإيمان من الكافر؛ لكونه مأمورا به، و مع ذلك فهو غير واقع منه.
و أما ما ذكرتموه من الاستشهاد بقول أهل الإجماع: ما شاء الله كان، و ما لم يشأ لم يكن. فتمسك بالإطلاقات، و الظواهر الظنيات فى القطعيات؛ و هو ممتنع.
و أيضا: فإن من مذهبكم أن العموم لا صيغة له.
و عند ذلك: فلا مانع من حمل هذا الإطلاق على بعض المرادات دون البعض.
و إن كان ظاهرا فى العموم؛ فهو معارض باجماع آخر، و هو أن الإطلاق أيضا شائع ذائع بقولهم: استغفر الله مما كره الله من غير نكير أيضا.
و ذلك يدل على أن المعاصى واقعة مع كراهية الله- تعالى- لها [٥]. و يلزم من كونه كارها لها؛ أن لا يكون مريدا لها.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن كل كائن مراد لله- تعالى- و أن كل ما ليس بكائن، غير [٦] مراد الكون له [٦]؛ و لكنه معارض بما يدل على عدم ذلك.
[١] سورة الطور ٥٢/ ١٦.
[٢] سورة المرسلات ٧٧/ ٤٦.
[٣] سورة البقرة ٢/ ١١٧ و آل عمران ٣/
٤٧، ٥٩ و الأنعام ٦/ ٧٣، النحل ١٦/ ٤٠ يس ٣٦/ ٨٢ و غافر ٤٠/ ٦٨.
[٤] هو امرئ القيس بن حجر الكندى.
[٥] ساقط من ب.
[٦] فى ب (ليس مراد الكون).