أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٨
و من أصحابنا: من فصل بين قوله: إن الله يريد بالكافر الكفر، و بين قوله: يريد منه الكفر؛ فأجاز الأول، و منع الثانى؛ لإنبائه عن الرضا بالكفر بخلاف الأول.
و أما المعتزلة فإنهم قالوا:
ما كان من أفعال الله- تعالى- فهو مراد له، غير إرادته الحادثة على ما فصلنا مذهب الجبائى، و ابنه فيه [١].
و ما كان من أفعال العباد المكلفين؛ فإن كان واجبا: أراد وقوعه، و كره تركه.
و إن كان حراما: كره وقوعه، و لا يريد وقوعه.
و إن كان مندوبا: أراد وقوعه، و لا يكره تركه.
و إن كان مكروها: كره وقوعه، و لا يريده.
و إن كان مباحا: فلا يريده، و لا يكرهه.
و ما كان من أفعال غير المكلفين: كالصبيان، و المجانين، و البهائم؛ فحكمها حكم الأفعال المباحة من المكلفين.
[تفصيل حجة الأصحاب]
(و أما) [٢] حجة أصحابنا فى الطرف الأول- و هو أن كل (جائز) [٣] كائن فمراد [٤] لله- تعالى-: هو أن كل كائن فهو مخلوق لله- تعالى-، و كل مخلوق لله- تعالى-؛ فهو مراد له؛ فكل كائن فهو مراد له.
أما بيان المقدمة الأولى: فما مر [٥] فى الأصل الّذي قبل هذا الأصل.
و أما المقدمة الثانية: فهو أن كل مخلوق لله- تعالى- فلا بد و أن يكون جائز الوجود، و جائز العدم، و إلا كان واجبا لذاته، أو ممتنعا؛ و خرج عن كونه مخلوقا.
و كل جائز: فلا بد له فى [٦] وجوده و حدوثه، من مخصص، و إلا كان وجود [٦] أحد الجائزين من غير مخصص؛ و هو محال.
فإذن كل مخلوق لله- تعالى- لا بد له من مخصص؛ و كل ما لا بد له من مخصص؛ فلا بد و أن يكون مرادا؛ إذ لا مخصص غير الإرادة؛ على ما تقدم. فكل مخلوق
[١] ساقط من ب.
[٢] ساقط من أ.
[٣] ساقط من أ.
[٤] فى ب (فهو مراد).
[٥] فى ب (سبق).
[٦] فى ب (من مخصص فى وجوده و حدوثه و إلا
لزم).