أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٥
الفصل السادس فى تحقيق متعلق الإرادة
ذهب القاضى أبو بكر، و البصريون من المعتزلة: إلى أن الإرادة إذا تعلقت بقول، أو فعل؛ فلا بد و أن تثبت له حالة زائدة على ذاته.
أما فى القول: فكما لو قال القائل لغيره: افعل. فإنه إذا أراد به الإيجاب، أو [١] الندب، أو الإباحة [١]، أو التعجيز، أو التسخير، أو التأديب، إلى غير ذلك من المحامل؛ فقد أفادت الإرادة قوله: افعل. إثبات حالة زائدة فى كل واحدة من هذه الصور: و هى ما به التمايز بين هذه الجهات. و إن كان قوله: افعل. متحدا لا اختلاف فيه.
و أما فى الفعل: فكالسجود: فإنه بالإرادة [٢] لله- تعالى- ثبتت [٣] له صفة الطاعة، و بالإرادة [٤] للصنم يثبت له بها صفة المعصية. و إن كان السجود متحدا؛ لا اختلاف فيه إلى نظائره.
و لهذا قال الكعبى: إن قوله: افعل، و هو موجب، خلاف قوله: افعل؛ و هو نادب.
و خالفهم فى ذلك بعض أصحابنا.
احتج القاضى، و متبعوه: بأن الإرادة لا بد لها من مراد، و أنه يستحيل وجود إرادة لا مراد لها، كما يستحيل وجود علم لا معلوم له، و قدرة لا مقدور لها. و متعلق الإرادة فى هذه الجهات القولية، و الفعلية، ليس هو نفس القول، أو الفعل، لعدم الاختلاف فيه؛ فلم يبق إلا أن تكون صفة زائدة عليه.
و أيضا: فإن العاقل يجد من نفسه التفرقة بين هذه الأقوال، و الأفعال؛ و ليست التفرقة عائدة إلى ما به الاتفاق: من القول، أو الفعل؛ فلم يبق إلا أن تكون عائدة إلى ما به الافتراق. و ما به الافتراق غير ما به الاتفاق؛ و ذلك هو المطلوب.
[١] فى ب (أو الإباحة و الندب).
[٢] فى ب (بإرادة).
[٣] فى ب (يثبت).
[٤] فى ب (و بإرادته).