أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٢
فقد أجاب عنه: الأستاذ أبو إسحاق: بأن إرادة المعنى [١] الّذي به بقاء الباقى ممكن.
و أما الباقى من غير بقاء: فغير ممكن؛ فلا [٢] تتعلق به الإرادة [٢]. و ليس بحق؛ فإنه إن [٣] كان الباقى باقيا بنفسه؛ فالإشكال لازم. و إن كان باقيا بمعنى: فلو قيل: لم لا يجوز أن تتعلق الإرادة بالباقى مع جوازه، و بقطع النظر عن المعنى الموجب للبقاء؟ لم يكن ما ذكره الأستاذ فى الجواب كافيا.
و الحق فى الجواب: أنه لا امتناع من تعلق الإرادة بالباقى. و إنما الّذي يمتنع تعلقها به تجدد وجود الباقى؛ فإنه محال. و عليه معول إمام الحرمين.
هذا ما قاله الأصحاب: فى تعلق الإرادة بالمراد.
و الواجب إنما هو التفصيل فى هذا الباب؛ و هو أن يقال:
إن أريد بالإرادة: المعنى الّذي من شأنه تخصيص الحادث بوقت حدوثه و بحالة دون حالة، كما أسلفناه فى تحقيق معنى الإرادة؛ فيمتنع تعلقها بما لا تكون مخصصة له. و سواء كان جائزا فى نفسه، أو لم يكن كما أسلفناه فى الفصل الثانى من هذا الأصل [٤].
و إن أريد به ما سوى ذلك: من القصد له، أو التمنى، أو الشهوة، أو الميل، أو غيره؛ فمسلم.
و على كل حال؛ فلا يتصور أن يكون الفاعل عالما بفعله، إلا و هو مريد له بموافقة جميع المعتزلة. ما سوى المتولدات من الأسباب؛ فإنها يجوز أن تكون عندهم مرادة، و غير مرادة. و إن/ كانت [٥] من أفعال فاعل السبب.
و أما الإرادة: فلو أقدر الله- تعالى- عبده على الإرادة، فهل يجب أن تكون تلك الإرادة مرادة له بإرادة أخرى؟ و هل تتعلق إرادته، بإرادته المقدورة [٦]، أم لا؟
[١] فى ب (المعتزلة).
[٢] فى ب (و لا تتعلق الإرادة به).
[٣] فى ب (ما)
[٤] انظر ل ٢٨٢/ ب.
[٥] فى ب (كان).
[٦] فى ب (المعدومة).