أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٩
و لا جائز أن يقال بتقدمها عليها: لأن ذلك يجر إلى اجتماع الإرادتين لضدين مع العلم بهما فى وقت واحد؛ و ذلك محال.
فلم يبق إلا القسم الثانى: و هو وجوب وقوع ما عينه من الحركة فى الوقت الثانى، و هو المعنى بإيجاب الإرادة للمراد [١].
و اعلم أن هذه الحجة إنما تلزمنا: أن لو قلنا بوجوب تأثير الإرادة فى المراد بالتخصيص، و ليس كذلك؛ بل غايته أنا نقول بوجوب مقارنتها للمراد من غير تأثير كما قلنا فى القدرة، و ليس القول: بكون الإرادة موجبة للمراد بسبب المقارنة بينهما من غير تأثير لأحدهما فى الآخر، بأولى من كون المراد موجبا للإرادة؛ كما سبق فى القدرة.
و إن سمى مسم الإرادة موجبة بهذا الاعتبار؛ فلا منازعة معه فى غير التسمية؛ بل هذه الحجة لازمة على المعتزلة القائلين بأن الإرادة غير موجبة للمراد، مع اعترافهم بتأثيرها فى صفة المراد، و لصعوبة معركها على أصلهم.
اختلفوا فى جوابها؛ بعد الاتفاق منهم على جواز وقوع الحركة فى الوقت الثانى من وجود الإرادة إلى خلاف جهة الحركة المرادة.
فمنهم من قال: بأنها [٢] تقع مرادة إذ لو وقعت غير مرادة؛ لأمكن ذلك فى كل حركة لما سبق.
ثم من هؤلاء من قال: بأن الإرادة لضد الحركة المرادة أو لا تقع مقارنة لها، [٣] لا مقدمة [٣] عليها، حتى لا تجتمع إرادتان لضدين فى وقت واحد- مع العلم بهما- إذ هو محال؛ لما سبق؛ و هذا هو قول الجبائى.
و منهم من قال: إنها تقع بإرادة متقدمة عليها، و لو وقع ذلك؛ لما كانت الإرادة الأولى؛ و هذا هو قول أبى هاشم.
و من المعتزلة القائلين بامتناع إيجاد الإرادة للمراد من قال:/ [٤] بأن الحركة المرادة [٤] تقع فى الوقت الثانى من غير إرادة؛ لأنها لو كانت مرادة؛ فالإرادة: إما مقارنة لها، أو متقدمة عليها.
[١] فى ب (للمريد).
[٢] فى ب (أنها).
[٣] فى ب (لا متقدمة).
[٤] فى ب (أن الحركة المضادة).