أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٤
و عند ذلك: فلا يخفى أن تعلق الإرادتين (بالضدين) «١» ممتنع سواء علم تضادهما، أو لم يعلم؛ ضرورة استحالة تخصيصهما معا فى وقت واحد، فى محل واحد، و لا معنى لتضاد الإرادتين غير امتناع اجتماع تعلقهما بالضدين معا.
و على هذا: فالمذهبان مدخولان.
أما مذهب الشيخ: فلاعتقاده أنه لا تضاد حالة الجهل.
و أما مذهب القاضى: فلاعتقاده انتفاء التضاد مطلقا. فإن قال ناصر كلام القاضى أن الإرادة الحادثة عندكم غير مخصصة للمراد كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى الإيجاد؛ فكيف يصح هذا النبأ؟
قلنا: و إن كانت الإرادة الحادثة غير مؤثرة فى التخصيص، فمعنى تعلقها بالمراد، وقوع التخصيص مقارنا لها. كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى الإيجاد. و معنى تعلقها بالمقدور مقارنته لها، على ما تقدم.
و لا يخفى: أن تعلق الإرادة الحادثة بالمراد- على هذا التفسير- مما يمنع من الجمع بين تعلق الإرادتين بالضدين على ما عرف.
و على هذا: فكل ضدين لا واسطة بينهما، و يمتنع عرو المحل عنهما؛ فيمتنع الكراهية لهما؛ إذ من ضرورة الكراهية لهما امتناع إرادة كل واحد منهما؛ لاستحالة الجمع بين كراهية الشيء، و إرادته. و يلزم من ذلك خلو المحل عنهما؛ و هو محال.
و إن كان بينهما واسطة؛ فلا يمتنع تعلق الكراهة (بهما) «٢»؛ لإمكان اجتماعهما فى العدم.