أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٢
ضدان؟ فالذى عليه أصحابنا: التضاد خلافا للمعتزل؛ فإنهم قالوا: هما غير متضادين، و إن امتنع الجمع بينهما.
احتج الأصحاب:
بأن الإرادة، و السهو: معنيان يمتنع الجمع بينهما فى المحل الواحد بالنسبة إلى شيء واحد، و لا يتخيل فيهما مانع للمنع من الجمع غير التضاد؛ فهما متضادان.
و فيه نظر؛ إذ ليس كل معنيين يمتنع الجمع بينهما فهما متضادان؛ فإن القدرة على الحركة على أصولنا معنى، و السكون المضاد للحركة المقدورة معنى، و لا يتصور الجمع بين القدرة على الحركة، و السكون؛ ضرورة مقارنة القدرة علي الحركة للمحركة، و ليست القدرة/ على الحركة، و السكون ضدين؛ بل للقدرة [١] على الحركة لازم ضد السكون؛ و هو الحركة.
و قول القائل: لم يتخيل من الإرادة و الكراهة ما يجعل الجمع غير التضاد، دعوى تفتقر إلي البحث و السبر، و هو غير يقينى كما سلف [٢].
و أما حجة الخصم: فمن وجهين:
الأول: لو كان السهو مضادا للإرادة؛ لتعلق بمتعلقها على ضد تعلقها: كالجهل؛ فإنه لما ضاد العلم كان متعلقا بمتعلق العلم (على) [٣] النقيض من تعلق العلم به، و السهو ليس كذلك؛ فإنه متعلق مثيله بالقديم، و الباقى مع استحالة تعلق الإرادة بهما.
الثانى: أنه لو كان السهو مضادا للإرادة؛ فهو عندكم أيضا مضاد العلم، و لو كان ضدا لهما، لتضادا: كالسواد؛ فإنه لما كان ضدا للبياض و الحمرة؛ كان البياض، و الحمرة ضدين. و ليس العلم ضدا للإرادة؛ فلا يكون السهو ضدا لها.
[الجواب عنها]
و الجواب عن الحجة الأولى: لا نسلم أنه لو كان السهو مضادا للإرادة؛ لكان متعلقا بمتعلقها على النقيض، و لا يلزم من وقوع ذلك فى بعض المتضادات: كالعلم، و الجهل؛ وقوع ذلك مطلقا فى كل
[١] فى ب (القدرة).
[٢] فى ب (سبق).
[٣] فى أ (عن).