أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٤
ثم يلزم عليهم: أنه لو كانت أعداد الأجزاء المنضمة عشرة؛ فخلق فى المحرك لها إحدى عشرة قدرة؛ فالقدرة الزائدة على العشر: إما أن تكون مؤثرة مع تأثير باقى القدر، أو غير مؤثرة.
فإن كان الأول: فهو محال؛ لأنها: إما أن تؤثر فى حركة أخرى زائدة على حركات القدر العشر، أو فيما أثرت فيه باقى القدر.
لا سبيل إلى الأول؛ للاستغناء عنها.
و لا سبيل/ إلى الثانى؛ لامتناع تأثير قدرتين فى مقدور واحد.
و إن كان الثانى: فليس سقوط اعتبار أى قدرة فرض دون الباقى أولى من العكس و هذه المحالات، إنما لزمت مما ذكروه؛ فيكون محالا.
التفريع العاشر:
ذهب بعض المعتزلة: إلى أن ما يتحرك به الثقيل من الاعتمادات يمنة، و يسرة؛ يمكن أن يرتفع به إلى جهة فوق.
و خالفهم أبو هاشم، و أتباعه فى ذلك: محتجا عليهم بما يجده كل عاقل من التفاوت بين التحريك دحرجة، و بين التحريك صعدا؛ لكنه زعم أن ما يفتقر إليه الثقيل فى تحريكه يمنة و يسرة، من الحركات القائمة بكل جزء منه، لا بد منه فى جهة الدفع مع زيادة حركة واحدة.
و لو [١] قيل: لم حصرت الزيادة فى حركة واحدة؟، و لم لا كانت أكثر من ذلك؟
و هى ما يعلم الله- تعالى- تحرك الثقيل عندها؛ لم يجدوا إلى الحصر سبيلا.
التفريع الحادى عشر:
إذا تمالأ على حمل ثقيل اثنان يستقل كل واحد منهما بحمله- بتقدير انفراده به.
فقال عباد الصيمرى، و الكعبى: إن كل واحد منهما منفرد بحمل بعض من المثقل لا يشاركه فيه صاحبه، و لا يثبت لهما فعلان فى جزء من المثقل.
[١] فى ب (و لو قيل له).