أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٦
و أما الحجة الثانية:
إن دلت على إبطال التولد غائبا؛ فهى أيضا دالة على إبطال التولد شاهدا، و ما هو العذر فى الشاهد؛ يكون عذرا فى الغائب.
التفريع الثالث:
اتفقت المعتزلة: على أن النظر الصحيح يولد العلم بالمنظور فيه، و أنه لو ذهل عن النظر، و عن العلم المتولد عنه، ثم تذكر النظر؛ فالعلم الحاصل عند التذكر، لا يكون متولدا؛ بل مقدورا مباشرا بالقدرة غير ضرورى.
و احتجوا: على أن العلم الحاصل عند تذكر النظر، غير متولد من تذكر النظر بأمرين:
الأول: أنه لو كان متولدا من تذكر النظر؛ لكان فعلا لمن تذكر النظر من فعله، و تذكر النظر ضرورى من فعل الله- تعالى- (فالعلم [١]) المتولد منه يكون ضروريا. و لو وقعت المعرفة بالله- تعالى- عند تذكر النظر ضرورية؛ لخرجت عن أن يكون مأمورا بها، و مثابا عليها؛ و هو محال بإجماع الأمة.
الثانى: أنه لو كان تذكر النظر مولدا للعلم؛ لولده؛ و إن عارضه شبهة؛ لأن التذكر قبل معارضة الشبهة كهو بعدها.
و الحجتان باطلتان:
أما الأولى: فمبناها على أن الأمر لا يكون إلا بما هو مخلوق للعبد، و كذلك الثواب؛ و قد أبطلناه فى مسألة خلق الأفعال.
و أما الحجة الثانية: فمبنية على جواز عروض الشبهة عند تذكر النظر الصحيح؛ و هو غير مسلم التصور.
و إن سلم [٢] تصور عروضها عند تذكر النظر الصحيح؛ فإن كان ذلك يمنع من تولد العلم من تذكر النظر عند عروض الشبهة؛ فلا يمنع من تولده منه بتقدير عدم عروضها:
[١] فى أ (و العلم).
[٢] فى ب (سلمنا).