أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٥
و وافقه على ذلك جماعة من المعتزلة.
و قال فى قول آخر: إنه لا يمتنع أن يقع المتولد من أفعاله غير متولد. أما مأخذ أبى هاشم فى جواز وقوع التولد فى أفعال الله- تعالى-: فما هو المأخذ فى التولد فى أفعال العبيد؛ و ذلك أنا كما نشاهد حدوث حركة الجسم من اعتماد الواحد منا عليه؛ فنشاهد حركة غصون الأشجار، و أوراقها حادثة من اعتماد الرياح العاصفة عليها؛ مع أن حركة الرياح العاصفة، و اعتمادها مخلوقة لله- تعالى-.
و مأخذه فى امتناع كون المتولد من أفعاله: لا يكون مباشرا بالقدرة، أو مباشرا؛ فما سبق فى التفريع الأول؛ و قد سبق بطلان ذلك كله.
و أما النافون للتولد فى أفعال الله- تعالى- مطلقا؛ فقد احتجوا بحجتين:
الأولى: أنه لو وقع فى فعله شيء متولد؛ لافتقر الرب- تعالى- فى فعله إلى السبب المولد كما فى أفعال العباد؛ و ذلك محال على الله- تعالى.
الثانية: أنه لو جاز وقوع التولد فى أفعال الله- تعالى- لأمكن أن يقال: بأن نمو الناميات، و اغتذاء الحيوانات، و الصحة، و المرض، و كل ما اتفق على كونه مباشرا بقدرة الله- تعالى- أنه متولد [١] من [١] الأسباب؛ و ذلك محال.
و الحجتان باطلتان:
أما الحجة الأولى: فمن وجهين:
الأول: أنه إنما يلزم افتقار الرب- تعالى- فى فعله إلى السبب: أن لو قيل: بأن المسبب لا يوجد بدون السبب؛ و هو غير مسلم على ما ذكرناه من أحد قولى أبى هاشم.
الثانى: أنه و إن سلم امتناع وجود المتولد من أفعاله دون السبب: فهو [٢] لا يزيد على امتناع إيجاده للألوان [٣]، و الأعراض/ دون محل يقوم به.
و عند ذلك: فما هو العذر فى خلق الأعراض؛ هو العذر فى المتولدات.
[١] فى ب (مولد عن).
[٢] فى ب (لكنه).
[٣] فى ب (الألوان).