أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٣
المسلك الرابع:
أنه إذا كان النظر مولدا للعلم؛ فلو جاز تقدير وقوع العلم بالقدرة من غير نظر؛ للزم منه وقوع علم كسبى من غير سابقة نظر؛ و هو محال.
المسلك الخامس:
أنه لو أمكن وقوع المسبب مباشرا بالقدرة؛ لما امتنع أن يتخير القادر بعد وجود السبب فى إيقاع المسبب، و الانفكاك [١] عنه؛ و هو محال.
و اعلم أن هذه المسالك: و إن كانت باطلة؛ لبطلان ما هى مفرعة عليه من التولد.
غير أنا نسلم [٢] صحة التولد جدلا، و نبين مناقضتهم فيها.
أما المسلك الأول:
فمبنى على امتناع إيجاد مثلين: فى محل واحد، بقدرة واحدة؛ و هو خلاف أصل القائل به؛ فإن من جعل جوهرا فردا بين ستة جواهر متألف [٣] بها [٣]؛ فقد قام بالجوهر المتوسط تأليفات ستة: متماثلة، حادثة، بقدرة حادثة عنده.
كيف: و أن الرب- تعالى- قادر عندهم على خلق مثلين فى محل واحد من حيث هو قادر، و الواحد منا قادر. و القادر لا يختلف شاهدا، و لا غائبا؛ فما جاز على أحدهما جاز على الآخر.
و إن سلمنا امتناع خلق مثلين فى محل واحد بقدرة واحدة؛ فما المانع من أن تكون القدرة موجدة لغير ما يمكن وجوده بالسبب بدلا عن السبب لا غيره. و عند ذلك؛ فلا إحالة.
و أما المسلك الثانى:
فقد سبق الجواب عنه فيما تقدم.
[١] فى ب (و الانكفاف).
[٢] فى ب (لا نسلم).
[٣] فى ب (متألفا).