أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٢
«الفصل الثالث» فى مأخذ تفريعات المعتزلة على التولّد، و مناقضتهم فيها
التفريع الأول:
اتفقت المعتزلة: على أن المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة؛ لا يتصور أن يكون مباشرا بالقدرة الحادثة: من غير توسط السبب [١]؛ و قد [١] احتجوا على ذلك بمسالك.
المسلك الأول:
قال أبو هاشم: لو جاز وقوع المتولد مباشرا بالقدرة: لأمكن وجوده بوجود سببه، و أمكن وجود مثله مباشرا بالقدرة من غير سبب؛ و ذلك يفضى إلى جواز قيام مثلين بمحل واحد مع اتحاد القدرة؛ و يلزم منه جواز حمل الذرة للجبل العظيم، بأن يفعل فيه [٢] أعدادا من الحمل موازنة لأعداد أجزائه؛ فيرتفع؛ و ذلك محال.
المسلك الثانى:
أنهم قالوا: لو أمكن وجود المتولد: بالسبب تارة، و بالقدرة من غير سبب تارة؛ لأمكن فرض أحد الأمرين دون الآخر؛ و يلزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد موجودا:
نظرا إلى وجود أحد مقتضيه [٣]، و معدوما: بالنظر [٣] إلى عدم المقتضى الآخر؛ و هو محال.
المسلك الثالث:
أنه لو/ جاز وقوع المسبب مباشرا بالقدرة؛ لأمكن وقوعه بالقدرة بعد فرض وجود السبب من غير احتياج السبب؛ و يلزم من ذلك خروج السبب عن كونه مؤثرا فى المسبب من غير مانع؛ و هو محال.
[١] فى ب (المسبب فقد).
[٢] فى ب (منه).
[٣] فى ب (ما يقتضيه معدوما نظرا).