أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٠
الثانى: أنه إذا قيل: قتل الله شخصا؛ فالقتل يكون قائما بالمقتول؛ لاستحالة قيامه بالله- تعالى- فكذلك إذا قيل: قتل زيد عمرا.
وجب أن يكون القتل قائما بالمقتول؛ لتكون حقيقة المقتول متحدة بالنسبة إلى الغائب، و الشاهد.
و الجواب عن الشبهة الأولى: بما أسلفناه فى الأفعال المباشرة بالقدرة، و الّذي يخصها هاهنا. أنا و إن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة على حسب القصد، و الداعية؛ فهو غير متصور فى المتولدات؛ فإن المتولد عندهم: قد يقع بعد عجز المتسبب، و بعد موته بدهر. و عاقل ما: لا يجوز وقوع ما هذا شأنه على حسب الداعية، و القصد.
و إن [١] سلمنا وقوعها [١] على حسب القصد، و الداعية؛ فليس [٢] فى [٢] ذلك ما يدل على أنها من فعل العبد. و حيث سلمنا أن الأفعال المباشرة بالقدرة من أفعال العبد [٣]، لم يكن ذلك لمجرد وقوعها على حسب القصد، و الداعية؛ بل لاستقلال القدرة بالإيجاد عند القصد، و الداعية من غير احتياج إلى سبب، و فى المتولدات لا بد من السبب؛ و إلا لخرجت عن كونها متولدة.
و إن سلمنا أنها متولدة؛ و لكنها كما دارت مع الفعل المباشر بالقدرة دارت مع القصد، و الداعية، و ليس القول بتولدها من الفعل المباشر بالقدرة أولى من تولدها من القصد، و الداعية.
فإن قيل: إنما كانت متولدة من السبب دون القصد، و الداعية؛ لأن وجود المسبب عقيب السبب واجب؛ بخلاف القصد، و الداعية.
(قلنا [٤]: هذا [٤]) تناقض؛ فإن وجود الفعل عقيب القصد، و الداعية، إن كان واجبا: فما ذكروه خلف. و إن لم/ يكن واجبا، و لا لازما؛ فقد بطل الاستدلال بكونه فعلا للعبد؛ لوقوعه على حسب قصده، و داعيته.
[١] فى ب (و لئن سلمنا وقوعها).
[٢] فى ب (لكن ليس).
[٣] فى ب (العباد).
[٤] فى أ (فهو).