أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٩
بالقدرة، و لو لا تعلقها بالقدرة الحادثة؛ لما حسن الأمر بها، كما لا يحسن الأمر بإيجاد الجواهر، و الألوان، و ليست مباشرة بالقدرة؛ فلزم الواسطة.
الرابع: هو أن العقلاء يستحسنون الذّم و المدح على ذلك، و يحكمون باستحقاق الثواب، و العقاب عليه؛ فدلّ على أنه من فعل العبد، و ليس مباشرا بالقدرة؛ فكان متولدا.
الخامس: هو أن من حمل ثقيلا، أو ضرب شخصا؛ فآلمه يصح أن يقال حمل المثقل، و آلم فلانا. و ليس ذلك من المجاز عندهم؛ فيجب حمله على حقيقته؛ و هو إضافة حمل الثقيل، و الإيلام إليه، و ليس ذلك مباشرا بقدرته؛ فتعين كونه من فعله بواسطة مقدوره المباشر بالقدرة.
السادس: هو أن العظام المكسوة [١] باللحم، لا حياة فيها، و هى تتحرك بحركة الأعصاب الملتفة عليها. فلو لم تكن متولدة من حركة الأعصاب؛ لما كانت حركات [٢] العظام من/ أفعال العباد؛ (و هو [٣] فى غاية النكر [٣]).
السابع: هو أنه لو كان كل ما هو خارج عن محل القدرة غير مقدور؛ لكان كل ما هو قائم بمحل القدرة مقدورا. و حيث وقع الانقسام من القائم بمحل القدرة: إلى مقدور، و غير مقدور؛ فكذلك فيما هو خارج عن محل القدرة.
الثامن: أنه يصح أن يقال: قتل زيد عمرا. فيضاف القتل إلى زيد، و يحكم عليه بأنه من فعله، و القتل قائم بالمقتول، لا بالقاتل؛ فدل على كونه متولدا من فعله المباشر بقدرته.
و بيان كون القتل قائما بالمقتول من وجهين: الأول: أنه لو لم يكن قائما به؛ لكان مقتولا لم يقم به قتل. و لو جاز ذلك؛ لأمكن وجود متحرك لم تقم به حركة؛ و هو بعيد.
[١] فى ب (المكسرة).
[٢] فى ب (حركة).
[٣] فى أ (و هو غاية التنكر).