أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٣
و بيان الملازمة: من وجهين: الأول: هو أن السبب ليس شرطا فى وقوع القدرة: لوجودها دون وجود السبب عندهم، و لا هو شرط لوقوع جنس المتولد؛ بدليل ما لو كان جنس المتولد واقعا بقدرة الله- تعالى- فإنه لا يفتقر إلى سبب على أصولهم. و لو كان السبب شرطا فى الشاهد؛ لكان شرطا فى الغائب: كالحياة مع العلم، و لا عدم السبب مانع من إيجاده بالقدرة؛ لما ذكرناه فى الشرط.
و إذا كانت القدرة مقتضية له، و السبب ليس شرطا للقدرة و لا له، و لا عدم السبب مانعا؛ لزم وجود المقدور بها من غير توقف على السبب.
الثانى: أنه لو افتقر فى كونه مقدورا إلى وجود السبب؛ لافتقر السبب فى كونه مقدورا إلى سبب آخر؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان حدوثه عن نفس السبب على انفراده؛ فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أن السبب عندهم يجوز تقدمه على المسبب. فإذا جاز وجود السبب فى زمان دون مسببه، أمكن ذلك فى كل زمان؛ لعدم تأثير الأزمنة فى اقتضاء الأسباب لمسبباتها؛ و ذلك [١] يدل على امتناع إيجاب السبب للمسبب.
الثانى: أنه لو كان السبب موجبا للمسبب؛ لما جاز تأخر المسبب عنه، كما فى إيجاب العلة/ لمعلولها؛ ضرورة اتحاد معنى الإيجاب. و إن كان الحدوث بالسبب، و القدرة معا؛ فيلزم منه جواز وجود مقدور بقدرتين؛ و هو محال على ما تقدم.
و كل ما يدل على امتناع مقدور واحد بقدرتين؛ فهو لازم هاهنا. و إن كان لا بالقدرة، و لا بالسبب؛ فلا تولد؛ و هو المطلوب.
و هذا المسلك ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:
ما المانع من كون المتولد حادثا عن القدرة؟
[١] ابتداء من قوله (و ذلك يدل على امتناع
... إلى قوله ( «فى اقتضاء الأسباب لمسبباتها» السطر الأول من ل ٢٧٤/ ب ساقط من النسختين
ب، ج).