أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٢
«الفصل الثانى» فى الدلالة على إبطال القول بالتولد و إبطال شبه مثبتيه
و قد اعتمد الأصحاب فى ذلك على مسالك [١]:
[المسلك] الأول:
أنه إذا قيل بتولد الفعل عن الفعل؛ فإذا وجد المسبب: و هو المتولد عقيب وجود السبب؛ و هو المتولد منه؛ فحدوث المسبب المتولد إما أن يكون: عن القدرة المباشرة للسبب، أو عن نفس السبب، أو عنهما، أو لا عن واحد منهما.
فإن كان الأول: فهو باطل/ من أربعة أوجه:
الأول: أن السبب على أصلكم موجب للمسبب عند ارتفاع الموانع، فلو كانت القدرة هى المقتضية حدوث المتولد؛ لما كان السبب موجبا للمسبب.
الثانى: أنه لو جاز أن يكون المتولد من فعل العبد؛ حادثا بقدرة العبد. فمن أصلهم أن الرب- تعالى- قادر على إيجاد مثل ما تولد من فعل العبد من غير واسطة، و يلزم من ذلك جواز إيجاد المسبب للعبد بقدرته من غير واسطة؛ ضرورة مضاهاة القدرة الحادثة فى تأثيرها لتأثير قادرية الله- تعالى- و كذلك أحالوا وجود مقدورين العبد، و الرب تعالى.
الثالث: هو أن السبب على أصولهم: موجب للمسبب عند ارتفاع الموانع:
كإيجاب العلة معلولها من غير تفاوت فى نفس الإيجاب. و المعلول غير مقدور. و إن كانت العلة مقدورة؛ فكذلك المسبب بالنسبة إلى السبب.
الرابع: هو أن المتولد لو وقع بالقدرة؛ لوقع دون السبب.
[١] لتوضيح رأى الأصحاب فى هذا الفصل: انظر
أصول الدين للبغدادى ص ١٣٧- ١٣٩ و الإرشاد لإمام الحرمين ص ٢٣٠- ٢٣٤ و المحصل للرازى
ص ١٤٥.
و من المتأخرين المتأثرين بالآمدي.
انظر شرح المواقف ٢/ ٣٨٤- ٣٨٨، و شرح المقاصد
٢/ ١٠٦.