أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣١
ثم اختلف القائلون بكون المتولدات مقدورة بالمقدورة على السبب.
فذهب بعضهم: إلى كونها مقدورة قبل وجود سببها، و لا تكون مقدورة بعد وجود سببها.
و ذهب آخرون: إلى كونها مقدورة بعد وجود سببها إلى حالة وجودها.
و اختلفوا أيضا: فى أن مباشر السبب إذا قصد المسبب، و كان معصية، هل تصح توبته عنه قبل وقوعه، أم لا؟
فذهب عباد الصيمرى: إلى المنع منه، و جوزه آخرون.
و قال أبو هاشم: لو كان المتولد جهلا؛ فلا يصح التوبة عنه قبل وقوعه، و لا حالة وقوعه؛ إذ التوبة تستدعى معرفة كونه جهلا؛ ليندم عليه، و يكف عن أضداده؛ و ذلك غير متصور فى الجهل؛ إذ لو علم كونه جهلا؛ لكان عالما لا جاهلا.
هذا كله فى أفعال العباد المختارين.
و أما أفعال الله- تعالى- فقد اختلفوا فيها:
فمنهم: من منع من تولد بعضها من بعض، و أوجب كونها مقدورة بالقدرة، أو القادرية القديمة من غير توسط.
و منهم: من لم يمنع من ذلك.
ثم اختلف القائلون بتولد أفعال الله- تعالى-: هل يجوز أن يقع أمثال المتولد منها مقدورا مباشرا بالقدرة القديمة أم لا؟
فمنهم: من جوزه.
و منهم: من منعه. مع اتفاق الكل على أن المتولد من أفعالنا لا يكون مثله مقدورا لنا مباشرا بالقدرة من غير توسط، و أن الجواهر لا تكون متولدة عن سبب من الأسباب.