أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٩
«الفصل الأول» فى تحقيق معنى التولد، و المتولد على أصول المعتزلة، و تفصيل مذاهبهم فيه [١]
أما المتولد:
فقد/ قال بعض المعتزلة فيه: هو ما جاز أن يقع من غير قصد إليه.
و على قياسه: التولد: هو وقوع الفعل من غير قصد إليه.
و هو باطل: بالفعل القليل المباشر فى حالة النوم، و الغفلة؛ فإنه ليس متولدا، و لا وقوعه تولدا. و إن لم يكن مقصودا إليه.
و منهم من قال: المتولد: ما وقع بسبب من الفاعل فى غير حيز الفاعل.
و هو باطل بالعلم النظرى؛ فإنه متولد عندهم من النظر، و ليس خارجا عن حيز الناظر [٢].
و الأقرب فى ذلك- على أصولهم- أن يقال:
التولد: عبارة عن وقوع فعل من فعل آخر لفاعله.
و المتولد: الفعل الواقع من فعل آخر لفاعله بخلاف الفعل المباشر؛ فإنه غير واقع لفعل آخر للفاعل؛ بل بالقدرة، و القدرة ليست فعلا للقادر بها ثم اختلفوا:
فذهب بعضهم: إلى أن المتولدات بأسرها كانت قائمة بمحل القدرة: كالعلم النظرى، المتولد من النظر، أو غير قائمة بمحل القدرة: كالآلام المتولدة من الضرب من فعل فاعل السبب، و إن كان فاعل السبب معدوما حالة وجود الآلام: كمن رمى بسهم، ثم اخترمته المنية قبل بلوغ السهم الرمية، ثم أصاب الرمية بعد موته؛ فنفس الإصابة و ما تجددت منها من الآلام من فعل الميت.
[١] لتوضيح رأى المعتزلة فى التولد، و تفصيل
مذاهبهم فيه:
انظر المغنى فى أبواب التوحيد و العدل. للقاضى
عبد الجبار. الجزء التاسع تحقيق الدكتور توفيق الطويل و آخر، و المحيط بالتكليف له
أيضا ص ٣٨٠- ٤٠٧ و شرح الأصول الخمسة له أيضا ص ٣٨٧- ٣٩٠.
[٢] فى ب (النظر).