أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٢
و ما ذكروه: من إطلاق الأمة معارض بإطلاقات أخرى دالة على نقيضه، و بيانه من خمسة أوجه:
الأول: هو أن الأمة مجمعة على أن الله- تعالى- أولى بالثناء عليه [١] من العبد.
فلو كان العبد هو الخالق لمعرفته بالله- تعالى- و طاعته له، و إيمانه به؛ لكان أولى بالثناء عليه من الله- تعالى-؛ و هو خرق لإجماع المتكلمين.
و بيان الملازمة: هو أن إيجاد المعرفة بالله، و الإيمان به، أحسن من إيجاد الأجسام الخسيسة [٢]، و الحشرات، و القاذورات؛ و ذلك لأن استحقاق الثناء، و المدح على أصولهم متعلق بحسن الفعل، فكلما كان الفعل أحسن؛ كان أولى، و أحق بالثناء على فاعله.
فإن قيل: لا نسلم أن المعرفة و الإيمان أحسن من خلق الأجسام؛ بل الأمر بالعكس.
و بيانه: أن الأجسام، و أعراضها من الآيات المفضية بالناظر فيها إلى السعادة الأخروية، و معرفتها غير مختصة بطائفة دون طائفة، و ما نفعه أعم؛ فهو أحسن.
سلمنا أن إيجاد المعرفة و الإيمان أحسن؛ غير أن المنة لله- تعالى- فى ذلك:
حيث أنه مكن [٣] منه بخلق القدرة عليه، و الداعى الصارف إليه؛ فكان أولى باستحقاق الثناء من العبد.
قلنا: أما الأول: فهو خلاف إجماع/ المسلمين.
و ما ذكروه فى [٤] التقرير: فبالضد أولى؛ و ذلك لأن حسن الأجسام و أعراضها: إنما كان لكونها دلائل المعرفة كما ذكروه، و ما كان حسنه [٥] من أجل [٥] غيره؛ فذلك الغير يكون أحسن.
و أما الثانى: فيلزمهم منه: أنه إذا كان أولى باستحقاق الثناء لتمكينه من فعل الإيمان: أن يكون أولى بالذم؛ لتمكينه من فعل الكفر.
[١] فى ب (على الفعل).
[٢] فى ب (الجنسية).
[٣] فى ب (مكنه).
[٤] فى ب (من).
[٥] فى ب (لأجل).