أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٧
و ما المانع من أن/ تكون القدر لذاتها تقتضى التعلق بالحدوث لتعينه دون الحسن، أو أن تعين الحسن؛ يكون مانعا من تعلقها به؟
الثانى: أنه قال: الفعل و إن كان حادثا بالقدرة الحادثة عندكم. إلا أنه لا يتم وقوعه دون القدرة، و حدوث القدرة: غير مقدور للعبد.
و إذا جاز توجه الأمر بفعل متعلق بما ليس مقدورا للعبد؛ فلا يمتنع توجهه بما ليس مفعولا للعبد.
و هو أيضا ضعيف: فإنه لا يلزم من جواز توجه الأمر بما هو مقدور، متوقف على ما ليس بمقدور؛ لكونه [١] ممكن الوقوع عادة؛ جواز توجهه إلى ما ليس مقدورا أصلا.
قولهم: يلزم من كون العبد غير خالق لأفعاله: سد باب إثبات الصانع على ما ذكروه: إنما يلزم أن لو انحصر طريق الإثبات فيما ذكروه؛ و هو غير مسلم. و لا سبيل لهم إلى نفى طريق آخر: بغير البحث، و السبر؛ و هو غير يقينى؛ لما سلف [٢].
كيف: و أن حاصل ما ذكروه من الطريق: يرجع إلى قياس الغائب على الشاهد؛ و هو فاسد لما سبق [٣].
ثم و إن سلمنا صحته: لكن بشرط الاشتراك فى العلة الدالة على كون العبد مؤثرا و هى غير مشترك فيها. و ذلك أن من أصلهم فى الدلالة على كون العبد فاعلا، و مؤثرا فى مقدوره: وقوع مقدوره على حسب قصده، و داعيته. و لا سبيل إلى إثبات القصد فى حق الله- تعالى- إلا بصدور الفعل عنه، فلو وقفنا العلم بصدور الفعل عنه على كونه واقعا، على حسب قصده؛ لكان دورا ممتنعا.
قولهم: لو لم يكن مقدور العبد من فعله؛ لكان تكليفه به تكليفا بما لا يطاق.
فقد أجاب عنه بعض الأصحاب: مع تقريره لطريقة الشيخ أبى الحسن الأشعرى رضى اللّه عنه؛ فى امتناع تأثير القدرة فى مقدورها بأن التكليف: إنما هو بكسب العباد لا بفعل الله- تعالى- و لا وجه له؛ فإنه لا معنى للكسب: غير الفعل القائم بمحل القدرة و المحل و القدرة فى المقدور.
[١] فى ب (لكنه).
[٢] انظر ل ٣٩/ ب.
[٣] انظر ل ٤٠/ أ.