أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١١
و على أصلهم: المتولدات من حركات المختارين مقدورة لهم؛ و بعضها غير واقعة على حسب القصد، و الداعية.
و أيضا: فإنهم أثبتوا للعبد أفعالا لا بقاء لها: كالحركات، و ما لا بقاء له من الأعراض؛ فإنهم أوجبوا: اختصاصه بوقت لا يتصور تقدمه عليه و لا تأخره/ عنه؛ فوقوعه فيه لا يكون على حسب القصد، و الداعية؛ لأن [١] القصد، و الداعية متوقف [١] على التمييز بين الفعل، و الترك.
سلمنا وقوع المقدور على حسب القصد، و الداعية: و لكن لا نسلم أن ما ليس بمقدور، ليس كذلك؛ و بيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: أن من طلب منه فعل فأتى به؛ فقد وقع على حسب قصد الطالب، و داعيته. و ليس ذلك الفعل مقدورا له؛ فإن فعل زيد لا يكون مقدورا لعمرو بالاتفاق.
الثانى: أن الاتفاق منا، و منهم واقع على أن الشبع، و الرى واقعان عقيب الأكل، و الشرب. بفعل الله- تعالى- على وفق القصد، و الداعية فى الأكثر؛ و ليس ذلك من فعل العبد.
الثالث: أنا قد اتفقنا: على إمكان خلق إرادة ضرورية، وداع ضرورى لفعل [٢] مخلوق فى العبد بالضرورة على وفق قصده، و داعيته؛ و لا يكون فعلا للعبد.
سلمنا أن المقدور واقع على حسب القصد، و الداعية، و أن ما ليس بمقدور ليس كذلك: و لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور مفعولا لمن له القصد، و الداعية.
قولهم: لو لم يكن كذلك؛ لما وقع المقدور على حسب القصد و الداعية، لغير المقدور. إنما يلزم ذلك: أن لو كان عدم وقوع الفعل على حسب القصد و الداعية، فيما ليس بمقدور؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة فيه؛ و هو غير مسلم.
[١] فى ب (و القصد و الإرادة متوقفان).
[٢] فى ب (بفعل).