أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٠
ثم كيف السبيل: إلى إنكار المعتزلة انقسام القدرة: إلى مؤثرة، و غير مؤثرة. و من أصلهم: أن الإرادة مما تقع بها الصفات التابعة للحدوث كصرف صيغة أفعل. إلى الإيجاب، و الاستحباب. و صرف الفعل إلى التعظيم، و الإهانة؛ و مع ذلك فحدوث الفعل غير واقع تبعا [١] مع كونه مرادا بها.
و كذلك حكموا: بأنّ صفة الاتفاق، و الإحكام فى الفعل المحكم المتقن واقعه بالعلم؛ و هو غير مؤثر فى ذات الله- تعالى- و الجواهر و كثير من الأعراض. و إن كان متعلقا بها؛ و هى معلومة به؛ و لو سئلوا عن الفرق لم يجدوا إليه سبيلا.
قولهم: يلزم مما ذكرتموه: وجود مقدور بين قادرين.
قلنا: قادرين خالقين، أو قادرين مخترع، و مكتسب. الأول؛ ممنوع، و الثانى مسلم.
و لكن لا نسلم امتناع ذلك على ما سبق تقريره.
قولهم: الفعل المقدور واقع على حسب القصد، و الداعية.
قلنا: لا معنى للقصد: غير الإرادة. و الداعى: لا معنى له غير علم الفاعل، أو اعتقاده، أو ظنه بما يتوقعه من نفع فى فعله، أو دفع ضرر به.
و عند ذلك: فلا نسلم أن الفعل المقدور واقع على حسب القصد و الداعية؛ فإن الفعل القليل: مقدور للنائم بالإجماع منا، و منهم. و هو غير واقع على حسب القصد، و الداعية إليه؛ إذ النوم: مضاد للعلوم، و الإدراكات بالإجماع منا، و منهم.
و كذلك الحركة الواقعة لا على خط مستقيم: مقدورة لمن قصدها على خط مستقيم؛ و هى غير واقعة على حسب قصده، و داعيته؛ بل أبلغ من ذلك ما نراه [٢] من حركات الحيوانات العجماوات: فى طيرانها، و سباحتها، و حركة أجفانها: انفتاحا، و انطباقا؛ فإنها مقدورة لهم بالإجماع مع علمنا أن كل حركة منها- على الخصوص- غير واقعة على حسب القصد، و الداعية.
[١] فى ب (بها).
[٢] فى ب (و ما نراه).