أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١
و إن كان له بعد: فلا بد و أن يكون متناهيا من جميع الجهات، و إلا فهو غير متناه من جميع الجهات، أو من بعض الجهات؛ و هو محال؛ لما سيأتى فى تناهى الأبعاد.
كيف: و يلزم من كونه غير متناه من جميع الجهات، ما ألزمناه فى المسلك الأول؛ و هو محال.
و إذا كان متناهيا من جميع الجهات: فله شكل، و مقدار. و ما من شكل و مقدار يقدر [١] له [١] إلا و فرض الأكبر [٢]، و الأصغر [٢] جائز عليه عقلا، و نسبة الكل إلى ذاته واحدة؛ فاختصاص ذاته بالبعض دون البعض، يستدعى مخصصا من خارج، و إلا فلا أولوية لما اختصت به دون غيره.
ثم ذلك المخصص: لا جائز أن يكون مخصصا بذاته؛ لأن نسبة الذات إلى سائر الجائزات نسبة واحدة. فلم يبق إلا أن يكون فاعلا بالاختيار. و فعل الفاعل بالاختيار لا يكون إلا حادثا- على ما سنبينه فى مسألة [٣] حدوث العالم [٤]، و يلزم من/ ذلك أن يكون ما اختص به الرب- تعالى- من الشكل و المقدار، حادثا؛ و هو محال؛ لما فيه من القول بحلول الحوادث بذات الرب- تعالى- كما سبق [٥].
و لقائل أن يقول:
القول بحدوث المقدار، و الشكل؛ فرع جواز اتصاف الرب- تعالى- بمقدار أكبر مما هو عليه، أو أصغر؛ و هو غير مسلم؛ إذ المقادير و الأشكال مختلفة. و عند ذلك: فلا مانع من القول بوجوب اختصاص الرب- تعالى- بواحد منها لذاته، دون غيره. و إنما يلزم الامتناع أن لو تماثلت المقادير، و الأشكال؛ و هى غير متماثلة.
المسلك الرابع:
أنه لو كان الرب- تعالى- مختصا بحيز، و جهة: فإما أن يصح عليه الخروج [٦] و الانتقال [٦] عنه، أو لا يصح عليه ذلك.
[١]
فى ب (تعدد).
[٢]
فى ب (الأصغر و الأكبر).
[٣]
ساقط من ب.
[٤]
انظر الجزء الثانى ل ٨٢/ ب و ما بعدها.
[٥]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.
[٦]
فى ب (الانتقال و الخروج).