أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٨
«نيّة المؤمن خير من عمله» [١]. و قوله: «اعملوا و قاربوا و سدّدوا فكلّ ميسّر لما خلق له» [٢].
و أما الإجماع:
فهو أن الأمة مجمعة على إطلاق القول: بإضافة العمل إلى العبد، و أنه فاعل. و أنه فعل كذا، و ما فعل كذا. و كذا فعله.
و الفعل: عبارة عن الحادث ممن كان قادرا عليه.
و الفاعل: هو القادر على إيجاد الفعل.
و إن سلمنا أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى نفس الفعل: و لكن ما المانع من كونها مؤثرة فى إثبات صفة [٣] للفعل؟/ كما هو مذهب القاضى أبى بكر و الأستاذ أبى إسحاق؛ و هو أولى؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة الدالة على كون الرب خالقا لفعل العبد، و الأدلة الدالة على كون العبد فاعلا، و مؤثرا.
و لا يخفى: أن الجمع بين الأدلة أولى من العمل بالبعض، و تعطيل البعض.
و الجواب:
قولهم: الموجد بالاختيار لا بد و أن يكون قاصدا لما يوجده، و عالما به على وجه كلى، أو جزئى.
قلنا: القصد يجب أن يكون إلى الشيء الّذي يتعلق به الحدوث و الوجود، و ليس ذلك غير الجزئى، لا الكلى.
[١] أخرجه الطبرانى عن سهل بن سعد الساعدى
مرفوعا. انظر كشف الخفاء و مزيل الإلباس للعجلونى ص ٣٢٤.
و فى قول آخر أنه فى الأمثال للعسكرى، و
البيهقى فى الشعب من جهة ثابت عن أنس به مرفوعا. و انظر حلية الأولياء لأبى نعيم الأصبهانى
٣/ ٢٥٥، و فيه الحديث ورد مرفوعا عن سهل بن سعد.
[٢] جمع الآمدي بين حديثين فى قول واحد:
الأول: قوله صلّى اللّه عليه و سلم: سددوا
و قاربوا و يسروا فإنه لن يدخل الجنة أحد عمله. و هو جزء من حديث عن عائشة رضى الله
عنها فى مسند أحمد ٦/ ١٢٥.
الثانى: قوله صلّى اللّه عليه و سلم: اعملوا
فكل ميسر لما خلق له. و هو جزء من حديث عن عمران بن حصين فى البخارى ٩/ ١٩٥ (كتاب التوحيد،
باب فى قول الله تعالى «و لقد يسرنا القرآن للذكر» و الحديث ورد باختلاف طفيف فى الألفاظ
فى كتاب الصحاح و المسانيد.
[٣] فى ب (صيغة).