أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠١
و بيان الملازمة: أنه لو كان موجدا لأفعاله فلا يخلو: إما أن يكون موجدا لها بذاته و طبعه، أو بالقدرة، و الاختيار.
لا جائز أن يقال بالأول؛ إذ [١] هو [١] خلاف الإجماع منا، و من الخصوم.
كيف: و أنا قد بينا امتناع الإيجاد بالطبع فى الرد على الطبائعيين [٢].
/ و إن كان الثانى: فالموجد بالقدرة، و الاختيار؛ لا بد و أن يكون قاصدا لما يوجده، و مخصصا له بالقصد دون غيره، و إلا لما كان وجود ذلك المخصص بالوجود دون غيره أولى من العكس، و إذا كان لا بد من القصد؛ فلا بد و أن يكون القاصد للشىء عالما به؛ فإن قصد العاقل لما لا علم له به محال؛ و هو معلوم بالضرورة.
و إذا ثبتت الملازمة. فبيان انتفاء اللازم: هو أنا نعلم علما ضروريا من أنفسنا عدم العلم بوجود أكثر حركاتنا [٣]، و سكناتنا [٣] فى حالة المشى، و القيام، و القعود. و لو أردنا قصد كل جزء من أجزاء حركاتنا فى حالة إسراعنا بالمشي، و الحركة، و الإحاطة به؛ لم نجد إليه سبيلا؛ بل و يعلم ذلك من حال أكمل العقلاء. فما ظنك بالحيوانات العجماوات: البرية، و البحرية، و الهوائية فى مشيها، و سباحتها، و طيرانها. حتى الذر، و البعوض؛ بل و كذا حال النائم فى منامه؛ بل أبلغ من حيث أن النّوم ضدّ للعلم باتفاق العقلاء، و قد قالوا: إنه فاعل لما يصدر عنه من الأفعال القليلة دون الكثيرة.
و إذا ثبت انتفاء اللازم؛ لزم انتفاء الملزوم.
[إشكالات للخصوم]
فإن قيل: سلمنا أنه لا بد و أن يكون الموجد بالقدرة، و الاختيار قاصدا لما يوجده، و عالما به؛ و لكن على وجه كلى، أو على وجه جزئى.
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع؛ فلم قلتم: إنه غير عالم و قاصد، لما يوجده على وجه كلى.
[١] فى ب (و هو).
[٢] انظر ل ٢٢٠/ ب و ما بعدها.
[٣] فى ب (سكناتنا و حركاتنا).