أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠
السفل؛ فالاختصاص بها يكون من صفات المدح. اللهم إلا أن يبين لزوم النقص من الاختصاص بالحيز من جهة أخرى.
و عند ذلك: فيكون تركا لهذا المسلك؛ و عدولا إلى غيره.
و أما الثانى: فإن قيل بأن المخصص لا يستدعى فى اتصافه بصفاته [١] إلى مخصص [١] مطلقا؛ لزم طرد ذلك فى الاختصاص، بالحيز، و الجهة.
و إن قيل بأنه لا يفتقر إلى المخصص فى اتصافه [٢] بالصفات التى بها يكون مخصصا دون غيرها؛ فلا يخفى أن صفة الكلام، و السمع، و البصر [ليست] [٣] من الصفات الموجبة للتخصيص؛ فيلزم أن يكون فى اتصافه بها مفتقرا إلى مخصص؛ و هو محال.
و إن سلمنا أن اختصاص الرب- تعالى- بالحيز يوجب قيام المعنى المخصص به؛ و لكن لا نسلم أنه عرض، و لا متجدد؛ بل حكمه حكم باقى صفات الرب- تعالى- من العلم، و القدرة، و نحوه [٤]؛ فلا يكون ذلك موجبا لحلول الحوادث بذات الرب- تعالى-.
المسلك الثالث:
أنه لو كان البارى [٥]- تعالى- مختصا بحيز، و جهة. فإما أن يصح عليه أن يقع فى امتداد الإشارة، أو لا يصح عليه ذلك.
فإن لم يصح عليه ذلك: فليس فى تلك الجهة حقيقة؛ بل لفظا.
و إن صح عليه ذلك: فإما أن يكون له بعد، أو لا بعد له أصلا.
فإن لم يكن له بعد، و امتداد: فليس فى الحيز ككون الجوهر فى الحيز. و النزاع فى كونه إذ ذاك متحيزا ليس إلا من جهة اللفظ، لا من جهة المعنى.
[١]
فى ب (مخصصا).
[٢]
فى ب (اختصاصه).
[٣]
فى أ (ليس).
[٤]
فى ب (و نحوهما).
[٥]
فى ب (الرب).