أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٨
و إن سلمنا امتناع الجبر عن [١] فعل العبد [١] على ما ذكرتموه؛ فما المانع من صحة الترك مع وجود المرجح؟
قولكم: يلزم منه التسلسل.
قلنا: متى إذا كان المرجح: هو القدرة، و الاختيار، أو إذا لم يكن؟
الأول: ممنوع. و الثانى: مسلم.
و ذلك لأن المرجح إذا كان هو القدرة، و الاختيار؛ فليس يمتنع معه الترك، و لا يفتقر إلى مرجح آخر. بتقدير الوجود حتى يقال: بالتسلسل، أو خروج ما فرض مرجحا عن كونه مرجحا على ما ذكروه؛ فإن هذا/ هو شأن القدرة و خاصيتها.
ثم و إن سلمنا أنه لا من فعل الله- تعالى-: فما المانع من كونه لا من فعل أحد، و أن يكون قديما؟
قولكم: إنه صفة للحادث: ممنوع. و إلا كان موجد الحادث حادثا؛ و هو محال.
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه: لكن غايته الدلالة على أن العبد غير مختار فى فعله، و ليس فيه ما يدل على امتناع كونه فاعلا مطلقا.
ثم ما ذكرتموه لازم عليكم من وجهين:
الأول: أنه لازم عليكم فى إثبات الكسب؛ حيث أثبتم كون الفعل مكتسبا للعبد، غير مجبور عليه.
و بيان ذلك: هو أن ما أثبتموه من الكسب: و هو الفعل المقدور بالقدرة الحادثة: إما أن يكون بحيث يصح للعبد [٢] معه الفعل، بدل الترك، و بالعكس: أو لا.
فإن صحّ: فلا بد له من مرجح؛ و ذلك المرجح: إما من فعل العبد، أو من فعل الله، أو لا من فعل أحد [٣]، و هلم جرا إلى آخر القسمة، و لا بد من الجبر، أو التسلسل الممتنع، أو حدوث الجائز، من غير مرجح.
[١] ساقط من ب.
[٢] ساقط من ب.
[٣] فى ب (أحدهما).