أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٥
قلنا: لا نسلم أنه عدم صرف؛ بل عدم مضاف. و إذا كان كذلك فلا نسلم أن الاعدام المضافة لا تمايز فيها.
و ما ذكروه من الوجهين فى بيان أن مقدور العبد/ هو مقدور الرب بتقدير التعدد فى السكون المقدور؛ فقد سبق إبطالهما فيما تقدم.
و إن سلمنا أن مقدور العبد هو مقدور الرب: فلا نسلم أنه يلزم من ذلك وجود مخلوق بين خالقين.
و ما المانع من كونه مخلوقا للعبد، و مقدورا للرب من غير تأثير فى إيجاده؟ كما قلتم بأن العقل مخلوق للرب- تعالى- و مقدور للعبد [١] من غير تأثير فى إيجاده.
قولهم: لو علم الله- تعالى- أن المصلحة فى إيجاده هو لذلك الشيء؛ فيحاول إيجاده.
قلنا: متى يعلم أن المصلحة فى خلقه [٢] لذلك [٢] الشيء: إذا أمكن أن يكون مخلوقا له، أو إذا لم يكن.
الأول؛ مسلم. و الثانى؛ ممنوع.
فلم قلتم: إنه يلزم من كونه مقدورا له: إمكان كونه مخلوقا له، و لو لزم ذلك فى حق الرب- تعالى-؛ للزم مثله فى حق العبد؛ و لم يقولوا به.
و إن سلمنا إمكان كونه مخلوقا له: و لكن متى إذا علم الله- تعالى- أن العبد يحاول إيجاده و خلقه، أو إذا لم يعلم؟
الأول: ممنوع. و الثانى: مسلم.
فلم قلتم بالمحاولة لإيجاده مطلقا؟
سلمنا إمكان المحاولة للعبد، و الرب معا: و لكن لم قلتم بامتناع عدم الوقوع، أو بوقوعه بقدرة أحدهما دون الآخر؟ و ما قيل فيهما؛ فقد سبق إبطاله فى المسلك الّذي قبله.
[١] فى ب (للرب).
[٢] فى أ (حقه لذلك). أما فى ب (خلقه ذلك).