أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٣
و بيان ذلك: هو أن العبد إذا كان قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر؛ فلا نزاع فى أن الرب قادر على إيجاد السكون أيضا فى ذلك الجوهر.
و عند ذلك: فإما أن يكون ما هو متعلق قادرية [١] الله- تعالى [١]- هو عين متعلق قدرة العبد؛ أو غيره.
فإن كان الأول؛ فهو المطلوب.
و إن كان الثانى؛ فهو [٢] باطل [٢]؛ لأن المقدور قبل وجوده عدم صرف، و العدم [٣] الصرف يمتنع وجود أعدام [٣] متمايزة فيه، حتى يقال: بأن منه ما هو مقدور الرب، و منه ما هو مقدور العبد، و بتقدير جواز التعدد، و التغاير؛ فيلزم أن يكون مقدور العبد [٤] مقدورا لله- تعالى- و بيانه من وجهين:
الأول: أن الإجماع منعقد على أن الرب- تعالى- قادر على مثل كل ما يقدر عليه العبد؛ فوجب أن يكون قادرا على فعل العبد؛ ضرورة كونه قادرا على مثله؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين؛ يكون ثابتا للمثل الآخر.
الثانى: هو أن الله- تعالى- قادر على بعض الموجودات بالاتفاق، و المصحح لذلك: إنما هو الإمكان/ على ما تقدم، و فعل العبد ممكن؛ فكان مقدورا لله- تعالى- و إذا كان مقدور العبد، هو مقدور الرب؛ لزم حصول مخلوق بين خالقين.
و بيان ذلك: هو أن البارى لو علم حصول المصلحة فى إيجاده هو لذلك الفعل، فحينئذ يحاول البارى- تعالى- إيجاد ذلك الفعل، فلو قدرنا أن العبد حاول إيجاد ذلك الفعل. فإما أن لا يوجد ذلك الفعل، أو يوجد. لا جائز أن يقال بالأول: لأن الفعل كان ممكنا. و امتناع الوجود: إما أن يكون لتعلق قادرية كل واحد منهما به، أو لوقوع المقدور، و كل واحد من القسمين محال؛ لما تقدم فى المسلك الّذي قبله.
[١] فى ب (قدرة الله).
[٢] فى ب (فباطل أيضا).
[٣] فى ب (يمنع وجود أعداد).
[٤] فى ب (الرب).