أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٧
ثم و إن سلمنا كونه مقدورا للرب- تعالى- قبل إقدار العبد مطلقا لا بشرط: فما المانع من أن يكون إقدار العبد مانعا من دوام اقتدار الرب- تعالى.
قولهم: ليس جعل الحادث مانعا من استمرار ما كان، أولى من العكس.
قلنا: فتحتاجون إذن إلى [١] الترجيح [١]؛ لأنكم فى مقام الاستدلال.
و ما ذكروه من الترجيح؛ فغير موجب لليقين. كيف: و هو مقابل بمثله، فإن الشيء فى ابتداء وجوده لقربه من سببه يكون أقوى منه فى حالة [٢] دوامه، لبعده من سببه كما تقدم.
ثم و إن سلمنا كونه مقدورا للرب مع كونه مقدورا للعبد: و لكن ليس نسبته إلى الله- تعالى- بالإيجاد؛ لكونه مقدورا له: أولى من نسبته إلى العبد؛ لكونه مقدورا له.
و الرب- تعالى- و إن كان أقدر من العبد؛ فليس إلا بمعنى أن مقدوراته أكثر، و أعظم؛ و ليس فى ذلك ما يوجب الترجيح بالنظر إلى مقدور واحد.
و لا سبيل إلى القول بكونه مخلوقا لهما؛ لأنه محال على [٣] ما [٣] تقدم؛ و لأنه على خلاف الإجماع.
المسلك الثالث:
أن الرب- تعالى- قادر على مثل جميع الأجناس التى هى مقدورة للعبد.
و عند ذلك: فيجب أن يكون قادرا على مقدور العبد؛ فإنه لو لم يقدر عليه. لم يكن قادرا على مثله؛ و هو خلف.
و إذا ثبت أنه قادر على أفعال العباد. فإذا حدثت: وجب أن تكون مخلوقة له؛ لما تقدم فى المسلك الّذي قبله.
و هو أيضا/ غير سديد؛ إذ لقائل أن يقول:
لا نسلم أن الرب- تعالى- قادر على مثل مقدور العبد: على ما هو مذهب البلخى.
[١] فى ب (للترجيح).
[٢] فى ب (حال).
[٣] فى ب (كما).