أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٩
قلنا: المحكوم عليه بكونه خيرا: إنما هو الصيغة الدالة وضعا على المخبر عنه مع القصد و الإرادة لذلك، و الصيغة و دلالتها وضعا على المخبر عنه ليس من فعله.
و إن كان قصد الإنباء بها على ما دلت عليه وضعا من فعله؛ فلا يكون الخبر من فعله.
ثم ليس القول بكونه من فعله؛ لكونه لا تحقق للخبر دون إرادة الإنباء أولى من كونه من فعل الله- تعالى- مع أنه لا تحقق للخبر دون الصيغة؛ و هى من فعل الله- تعالى-.
كيف: و أنهم قد ناقضوا فيما لو خلق الله- تعالى- أمثال [١] أفعال العباد ضرورة [١]، و أرادها العبد عبادة؛ فإنهم قالوا لا يكون بها عابدا.
الثالث: هو أن المصلى، و الصائم، و العابد، و الخاشع، مأخوذ من فعل الصلاة، و الصوم، و العبادة، و الخشوع.
ثم اتفقوا: على أنه لا يسمى بهذه الأسماء: إلا من قامت به هذه الأفعال؛ و هو خلاف أصلهم فى الأسماء المأخوذة من الأفعال حيث لم يفرقوا فيها بين من قام به الفعل، و بين من لم يقم به.
ثم إذا جاز أن يشترط فى تسمية من فعل الصلاة، و العبادة، و الخشوع، مصليا، و عابدا، و خاشعا؛ قيام فعل الصلاة، و العبادة، و الخشوع به؛ فما المانع من اشتراط تسمية من فعل الظلم ظالما. قيام فعل الظلم به؟.
الرابع: هو أن العلل فى الشاهد عندهم موجبة لأحكامها عقلا: و مع ذلك ما التزموا طردها فى الغائب حتى إنهم قالوا: العالم فى الشاهد معلل بالعلم، و القادر معلل بالقدرة/ و نحوه، بخلاف الغائب حتى أنهم قالوا: البارى- تعالى- عالم بلا علم، و قادر بلا قدرة، و الأفعال فى الشاهد غير موجبة للأسماء المأخوذة منها عقلا؛ بل مأخوذة من الوضع، و الاصطلاح.
فكيف قيل بطردها غائبا؛ و لقد كان الأولى العكس.
[١]
فى ب (هذه العبارة فى العبد ضرورة).