أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٨
و لهذا فإن كثيرا من الأسماء اللغوية مغيرة فى الشرع، و محمولة على غير محاملها فى اللغة: كلفظ الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الإيمان، و نحوه [١].
و إن سلمنا لزوم ذلك مطلقا؛ لكن غايته لزوم تسمية من فعل الظلم ظالما، بناء على أمر ظنى، لا على أمر قطعى؛ و هو غير سائغ فى اللغات.
ثم يلزمهم على مقتضى أصلهم فى تسمية من فعل الظلم ظالما؛ ما يوجب مناقضتهم فيه، و بيانه من أربعة أوجه.
الأول: هو أن يسمى النبي عاصيا، مفسدا، شريرا؛ عند فرض صدور الصغائر من المعاصى منه؛ إذ هو غير ممتنع على أصلهم: و إطلاق ذلك على الأنبياء ممتنع بالإجماع؛ لما فيه من حطهم فى أعين المبعوثين إليهم، و إهانتهم فيها بينهم؛ و ذلك مما يفضى إلى اطراح [٢] قولهم عندهم [٢]؛ و هو خلاف المقصود من البعثة، و إذا امتنع ذلك على المحدث، فلأن يمنع على خالق المحدث/ أولى.
الثانى: أنه لو خلق الله- تعالى- صيغة الإخبار فى شخص قائلة أنا كاذب. و أراد من قامت به الإنباء بها عما دلت عليه لغة؛ فهى خير لا محالة؛ إذ هى مشعرة بما دلت عليه حسب إشعارها، أن لو كانت مخلوقة لذلك الشخص.
و إذا كانت خيرا: فالمخبر بها إما الله- تعالى-، أو العبد.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا كان الله- تعالى- مخبرا بخبر هو: أنا كاذب، و الله- تعالى- يتقدس عن ذلك.
و إن كان الثانى: فقد ثبت كون العبد مخبرا بخبر ليس هو من فعله. و إذا جاز ذلك فى المخبر؛ جاز مثله فى الظلم؛ و إلا كان الفرق تحكما.
فإن قيل: صيغة الخبر و إن لم تكن من فعل العبد؛ فهى لا تصير خيرا دون إرادة العبد الإنباء بها عما فى نفسه و إرادته من فعله؛ فالخبر يكون متعلقا بفعله؛ فيكون مخبرا به.
[١]
فى ب (و نحوها).
[٢]
فى ب (أقوالهم).