أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٣
قلنا: العالم: عبارة عمن قام به العلم، و علم الله- تعالى- قديم قائم بذاته أزلا؛ فهو عالم أزلا، و المتجدد بحدوث العالم: تعلق عالميته به لا نفس العالمية، على ما حققناه من امتناع إيجاب الفعل للفاعل حكما و حالة زائدة. فبتقدير أن يكون البارى- تعالى- خالقا للظلم، و الشر، و الفساد؛ فيمتنع أن يعود إليه من ذلك حكم، أو وصف بكونه ظالما، أو شريرا، أو مفسدا.
و أما المعتزلة: فربما استدلوا على ذلك: بأنه لو أوجب الفعل لفاعله حالا، و كل [١] ما يشترط فيه الحياة؛ فالحال الواجبة به تكون عائدة إلى الجملة: كالعلم و القدرة، و نحوه، و يلزم من ذلك أن يكون الفاعل للظلم في شيء، و العدل فى شيء معا موصوفا بكونه عادلا، و جائرا معا، و أن يكون الموجب للحركة فى شيء. و السكون فى شيء معا، متحركا ساكنا معا؛ و هو محال.
و هو ضعيف؛ فإنا لا نسلم خروج الحال عن محل العلة.
و إن سلمنا ما ذكروه: غير أنا لا نسلم امتناع اتصاف الجملة بكونها عادلة جائرة بالنسبة إلى قيام العدل بجزء (و الجور [٢]) بجزء آخر من الجملة.
و أما التسمية: فقد اتفق أصحابنا: على أنه كما لا يعود إلى الفاعل من فعله حال، فكذلك لا يعود إليه بسببه اسم، و أنه كما لا يوصف الفاعل للظلم و الجور، بكونه ظالما جائرا؛ فكذلك لا يسمى ظالما [٣]، و لا جائرا [٣]؛ خلافا المعتزلة؛ فإنهم أوجبوا تسميته ظالما، جائرا، و إن منعوا من وصفه بكونه ظالما جائرا.
و بالجملة: فحاصل النزاع فى التسمية راجع إلى اللغة التى لا ثبت لها بغير النقل عن أهل الوضع، و قد بحثنا فلم نجد نقلا تقوم [٤] الحجة به [٤] عن العرب يدل على أن
[١]
فى ب (فكل).
[٢]
فى أ (و العدل).
[٣]
فى ب (جائرا و لا ظالما).
[٤]
فى ب (تقوم به الحجة).