أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٨
الثالث: هو أن من ألجئ إلى فعل أمر مضر؛ دفعا لما هو أضر منه؛ فإنه مضطر.
و إن لم يفعل فيه غيره فعلا. و لا يخفى أن وجود المحدود دون الحد نقض للحد؛ لكون المحدود أعم من الحد، و الحد يمتنع أن يكون أعم من المحدود، أو أخص منه.
و بهذا الوجه الثالث: يبطل ما ذكره أبو هاشم أيضا.
و قد أورد بعض/ الأصحاب على ما ذكره الجبائى، و ابنه: نقوضا أخر فقال: يلزم على ما ذكرتموه أن يسمى الصحيح مضطرا إلى صحته، و الحى مضطر إلى حياته، من حيث أن الصحة، و الحياة فعل الغير فيه، و كذلك أيضا الكلام فى: قدرته، و سواده، و بياضه؛ و هو غير وارد عليهما؛ حيث أنهما شرطا كون الفعل من قبيل [١] مقدورات المضطر [١].
و ما ذكر من الصفات؛ فليست من قبيل [٢] مقدورات المضطر [٢].
فإن قيل: فيلزم على ما قاله القاضى: أن لا يكون من خلقت فيه حركة الارتعاش مضطرا، و من خلق فيه العلم الضرورى مضطرا؛ إذ لا ضرر عليه فيه. و أن لا يكون متناول الميتة حالة مخمصة مضطرا؛ إذ لا ضرر عليه فى تناولها؛ و هو خلاف المشهور المعهود من الإطلاق عرفا.
ثم يلزم منه: أن لا يقع الفرق بين المضطر، و غير المضطر؛ إذا كان كل واحد من الفعلين مكتسبا.
قلنا: المضطر إلى الحركة، و العلم؛ هو على أصل القاضى؛ هو الملجأ إليهما على الشرط المذكور.
و أما من خلقت فيه الحركة، أو العلم؛ فليس مضطرا على الحقيقة عنده، و إن أطلق اسم المضطر عليه؛ فليس إلا بطريق التجوز.
و أما تناول الميتة: فقد أجاب عنه بأنه لا يخلو: إما أن يكون نفس المتناول للميتة حالة المخمصة عائفة لها، أو غير عائفة لها.
[١]
فى ب (مضطراته).
[٢]
فى ب (مقدوراته).