أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦١
قوله: و لو حدث العلم الكسبى: لكان مانعا من بقاء العلم الضرورى.
لا نسلم ذلك: و انتفاء العلم الضرورى، و إن كان لازما عند حدوث العلم الكسبى؛ فليس لأن العلم الكسبى مانع منه؛ بل لعدم خلق الله- تعالي- له فى ذلك الوقت؛ لكونه عرضا متجددا.
و إن سلمنا كون العلم الكسبى الحادث مانعا منه: و لكن لا نسلم أنه ليس أولى بالمانعية.
قوله: لأن الباقى مستقل بالوجود مستغن عن العلة: لا نسلم ذلك بناء على أن العلم الضرورى عندنا عرض، و العرض غير باق على ما سيأتى [١]. و معنى بقائه ليس إلا بمعنى تجدد أمثاله من غير تخلل فاصل محسوس.
و إن سلمنا كونه باقيا من غير تجدد؛ فلا نسلم كونه أولى بالمنع.
قوله: لأنه مستغن عن العلة.
قلنا: إلا أنه بعيد عنها. و الحادث فى أول حدوثه قريب من العلة؛ فيكون لذلك أقوى.
و أما الحجة الثانية: فلا نسلم أنه لو لم يكن العلم الضرورى فى حال بقائه مانعا من ضده: [٢] لأمكن العالم بنفسه من إزالة علمه [٢] بنفسه؛ لإمكان القول بأنه ليس بمانع. و لا يلزم من ذلك التمكن من إزالته؛ لجواز أن لا يخلق الله- تعالى- له القدرة على إزالته بحكم جرى العادة.
و أما حجة أبى هاشم؛ فهى لازمة لأبيه.
و أما نحن فنقول: لا نسلم/ أن من علم علما كسبيا، أمكنه إزالته بإيجاد ضده؛ إذ هو غير موجد للضد، و لا لغيره علي ما سيأتى [٣].
[١]
انظر الجزء الثانى ص ١٦١ و ما بعدها.
[٢]
فى ب (العلم من إزالة العلم).
[٣]
انظر ل ٢٥٨/ أ و ما بعدها.