أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٩
و إن سلمنا البقاء، و الاستمرار: و لكن لا نسلم أن ذلك يفضى إلى كون الباقى الّذي ليس مقدورا للرب- تعالى- حالة بقائه مقدورا للعبد؛ فإن مقدور العبد إنما هو الصفة الزائدة على نفس الذات الباقية. لا نفس الذات الباقية.
و إن سلمنا لزوم ما ذكر: لكن ما ذكره «١» فى الصفتين لازم عليه فى الصفة الواحدة؛ و ذلك بأن يخلق الله- تعالى- مقدور العبد، ثم يخلق له القدرة حالة بقاء المقدور على تلك الصفة؛ فإنه يلزم أن يكون العبد قادرا حالة البقاء على الباقى مع كونه غير مقدور للرب- تعالى- و ما هو الجواب فى الصفة الواحدة؛ هو الجواب فى الصفتين.
و أما أن القادر على الحركة: هل يمكن أن يحرك جزءا من أجزائه الفردة، دون حركة ما هو متصل به من الأجزاء؟ فالذى عليه اتفاق المعتزلة: امتناع ذلك؛ لأنه لا يتصور ذلك إلا بسكون باقى الأجزاء، و انفصال «٢» ذلك الجزء عنها؛ و يلزم من ذلك أن لا يكون تحركه بالقدرة؛ لاختلال شرطها: من البنية المخصوصة؛ و هو «٣» مبنى على فاسد «٤» أصولهم فى اشتراط البنية؛ و هو باطل على ما سبق. و أنه لا مانع من خلق الله- تعالى- القدرة على الحركة فى الجوهر الفرد. ثم لو قيل: لمن جوز منهم وقوع المقدور فى الحالة الثانية من وجود القدرة- و إن كانت القدرة معدومة حالة وجود المقدور- ما المانع أن تكون حركة الجوهر الفرد حالة انفصاله بقدرة موجودة حالة التأليف- و إن كانت معدومة حالة الانفصال؟ لم يجد إلى الانفصال عن هذه المطالبة مخلصا.