أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٥
و الأقرب فى ذلك أن يقال:
لو جاز وجود مقدور واحد بقدرتين لقادر واحد من جهة واحدة؛ لم يخل: إما أن يقال: القدرتان متماثلتان، أو غير متماثلتين.
فإن كان الأول: لزم اجتماع المثلين فى محل واحد؛ و هو محال كما يأتى تحقيقه فى التضاد «١».
و إن لم يكونا متماثلين؛ فهما مختلفان، و الاختلاف بينهما، إما مع التضاد أو لا مع التضاد.
فإن كان الأول: لزم اجتماع الضدين؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فهو محال أيضا؛ لأن متعلق القدرتين واحد. و طريق تعلقهما به كتعلق العلمين بمعلوم واحد. فلو جاز الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد متعلقهما؛ لأمكن القول باختلاف العلمين مع اتحاد متعلقهما، ضرورة عدم الفرق، و لما وقع الوثوق بتماثل مثلين؛ و هو محال.
و على هذا: إن قلنا بجواز إعادة الأعراض، فلا يمتنع تعلق المقدور الواحد بقدرتين لقادر واحد فى وقتين بأن تتعلق إحدى قدرتيه به فى النشأة الأخرى فى حالة الإعادة، إذ لا يلزم منه الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد المحل، و لا اجتماع المثلين فى محل واحد.