أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٧
السادسة: أنه إذا لم يبعد عند الخصم تعلق قدرة [١] بمقدورات، لم يبعد تعلق قدر [٢] بمقدور واحد.
السابعة: أنه إذا كانت قدرة العبد على الفعل: إنما هى بأقدار الله- تعالى- له عليه، و تمكينه له منه. فلأن يكون الرب- تعالى- قادرا على مقدور العبد أولى؛ لأن الإقدار تمكين من الشيء، و التمكين من الشيء فوق التمكن منه.
و لهذا: فإنه لو أعلم الله العبد بشيء، لزم أن يكون الرب عالما به. و إذا جعل العبد مدركا لشيء؛ كان مدركا له.
الثامنة: أنا لو فرضنا جسما جمادا؛ فلا يخلو:
إما أن يقال: بأن الله قادر على ما يمكن أن يوجد فيه من الحركات، و السكنات مطلقا من غير استثناء بتقدير خلق الحياة فى ذلك الجسم، و إقداره على حركاته، و سكناته، أو أنه غير قادر على ذلك مطلقا؛ بل على ما لا يكون مقدورا للعبد بتقدير خلق الحياة فيه، و إقداره عليه.
فإن كان الأول: فعند خلق الحياة فى ذلك الجسم، و إقداره على الحركة و السكون:
إما أن يقال باستمرار تعلق قدرة الله- تعالى- بتلك الحركة، و ذلك السكون، أو لا يقال باستمراره.
لا جائز أن يقال بالثانى: فإنه ليس امتناع استمرار تعلق القدرة القديمة بما نجد من تعلق القدرة الحادثة أولى من العكس.
و إن كان الأول: فهو المطلوب.
و إن قيل: إنه غير قادر على ذلك مطلقا؛ بل على ما لا يكون مقدورا للجسم بتقدير إقداره عليه.
/ فنقول: لو كان كون البارى- تعالى- قادرا مختصا ببعض الحركات، و السكنات؛ لما اختلف حكم الاختصاص بذلك فى أن يقدر إقدار الجسم، أو لا يقدر؛ و يلزم من
[١]
فى ب (القدرة).
[٢]
فى ب (قدرتين).