أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٤
و هذه الحجج واهية:
أما الأولى: فمن وجهين:
الأول: منع كون القدرة باقية فى حالة اليقظة على ما سبق.
الثانى: و إن كانت باقية: فلم قلتم بوجودها [١] فى حالة النوم. و القول بأن النوم غير مناف للقدرة: عين محل النزاع.
و أما الثانية: فمن وجهين أيضا:
الأول: لا نسلم أن النائم إذا انتبه؛ فهو قادر قطعا؛ بل لعله انتبه (نائما) [٢].
الثانى: و إن سلم أنه إذا انتبه؛ فهو قادر؛ و لكن ما المانع أن يكون الانتباه شرطا، أو أن النوم مانع؟
و قولهم: إن النوم غير مضاد للقدرة: عين محل النزاع أيضا.
و أما الثالثة: فحاصلها يرجع إلى دعوى محل النزاع فى قولهم: إن النوم غير مناف للقدرة.
و بالجملة: فمن رام الدلالة على كون أفعال النائم مقدورة له، أو غير مقدورة على وجه القطع؛ فقد كلف نفسه شططا.
/ و أقرب ما فى ذلك: إنما هو دعوى الضرورة بالعلم بكونها مقدورة له من حيث أنا نفرق بين ارتعاد يده فى نومه، و بين تقلبه، و قبض يده و بسطها، حسب ما تفرق بينهما فى حق المستيقظ من غير فرق.
و من رام التسوية: بين رعدة يده حالة نومه، و بين تقلبه فى كونها ضرورية؛ لم يبعد تطرق التشكيك عنده فى التسوية بينهما فى حق المستيقظ؛ و هو بعيد عن المعقول؛ لكن هذا و إن كان فى غاية الوضوح؛ فى النفس من مذهب القاضى أبى بكر حزازة؛ من حيث أنه لا يبعد أن يكون ذلك الفعل ضروريا غير مكتسب له، و حيث فرقنا بالضرورة فى
[١]
فى ب (بوجوبها).
[٢]
فى أ (ناوما).