أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٢
قلنا: و إن سلم أنه يلزم من تعلق إحدى القدرتين به وجوده؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من عدم تعلق «١» الأخرى به عدمه؛ فإنه لا يلزم من انتفاء سبب معين؛ انتفاء المسبب مع تحقق سبب آخر.
و إنما يلزم انتفاؤه: أن لو انتفت جميع الأسباب؛ و هو غير مسلم.
كيف: و أن ما ذكروه منتقض على أصلهم حيث قالوا: بأن مقدور العبد حالة كونه مقدورا له؛ لا يكون مقدورا للرب- تعالى- و يكون مقدورا للرب- تعالى- بأن لا يخلق للعبد القدرة عليه. و مع ذلك ما لزم من جواز تعلق القدرة الحادثة و القديمة بالمقدور الواحد فى وقتين؛ وجود المقدور، و عدمه معا؛ لتعلق إحدى القدرتين به، و عدم تعلق الأخرى به.
و أما تضاد القدر: فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم: من جوزه اعتمادا منه على أن القدرتين على الضدين لا يجتمعان؛ فهما ضدان.
و منهم: من لم يطلق اسم التضاد فى ذلك، مع اعترافه باستحالة الجمع نظرا إلى اختلاف متعلقهما، و أن كل واحدة غير متعلقة بما تعلقت به الأخرى.
و حاصل هذا الاختلاف: يرجع إلى المنازعة فى الإطلاق اللفظى مع الموافقة على المعنى، و لا حاصل له.
و أما أن القدرة هل تتوقف فى تعلقها بالمقدور على آلات و بنية مخصوصة؟ فقد اشترطه «٢» المعتزلة؛ لما رأوه من جرى العادة أن الطائر لا يطير إلا بجناحين، و الماشى لا يمشى إلا برجلين، إلى غير ذلك، و خالفهم أصحابنا فيه. و الكشف عن تحقيق الحق، و إبطال الباطل؛ فعلى ما سبق فى الإدراكات «٣».