أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢
الشبهة الثالثة:
لو امتنع قيام المعانى الحادثة بذات الرب- تعالى- فإما أن تمتنع. لما به الاتفاق بينها، و بين المعانى القديمة، أو لما به الاختلاف [١]. و ما به الاختلاف [٢] ليس غير الحدوث؛ و هو كون العدم سابقا على وجود الصفة.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لامتنع قيام المعانى القديمة بذاته.
و لا جائز أن يقال بالثانى:/ لأن الامتناع إنما يكون عند تقدير وجود الحادث، و ما به الامتناع، يجب أن يكون حاصلا عند فرض الامتناع؛ فيجب أن يكون حاصلا، عند تقدير الوجود الممتنع. و العدم السابق لا تحقق له عند فرض الوجود الممتنع؛ فلا يصح تعليل الامتناع به.
[الجواب عنها]
و الجواب عن الشبهة الأولى: ما تقدم [٣] فى الصفات من امتناع حدوث المعانى القائمة بذات الله- تعالى-.
و عن الشبهة الثانية: بمنع الحصر؛ و البحث لا يدل عليه يقينا على ما تقدم. و إن سلمنا الحصر؛ و لكن لا نسلم أن القدم عدم؛ بل هو عبارة عن سلب العدم السابق؛ و سلب العدم ثبوت.
و إن سلمنا أن القدم عدم؛ فالحدوث [٤] وجود؛ إذ لا معنى للحدوث غير سلب القدم، و سلب القدم يجب أن يكون ثبوتيا.
و عند ذلك: فلا مانع من كونه مانعا، أو ما لازمه من القيام بذات الله- تعالى.
و عن الشبهة الثالثة: بمنع التساوى بين القديم، و الحادث. فى غير الاسم. و إن سلمنا الاشتراك فى المعنى من وجه؛ فلا [٥] نسلم [٥] أنه لم يختص الحادث بمعنى غير الحدوث.
و إن سلمنا ذلك؛ و لكن لا نسلم أن الحدوث سابق حالة تقدير الامتناع.
[١]
فى ب (الافتراق).
[٢]
فى ب (الافتراق).
[٣]
فى ب (لما تقدم).
[٤]
فى ب (و الحدوث).
[٥]
فى ب (و لكن لا نسلم).