أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٩
«الفصل الخامس» فى أن القدرة الحادثة غير موجبة لمقدورها
هذا هو مذهب الشيخ أبى الحسن [١] الأشعرى/ رضى الله عنه.
و قد نقل عن بعض الأصحاب: القول بكون القدرة الحادثة موجبة للمقدور.
و الحق ما ذكره الشيخ، و ذلك لأن الموجب: قد يطلق فى اللسان بمعنى الموجد.
و قد يطلق بمعنى المحتم الفارض.
و قد يطلق بمعنى علة الحكم: كالعلم و القدرة، بالنسبة إلى العالم و القادر، و قد يطلق بمعنى المثبت، و بمعنى المسقط.
لا جائز أن يقال بكون القدرة الحادثة موجبة بالاعتبار الأول؛ إذ القدرة غير موجدة، و لا مؤثرة فى الحدوث على ما سيأتى تحقيقه.
و لا بالاعتبار الثانى: إذ التحتم، و الفرض إنما هو بالحكم. و القول بوجود ذلك؛ غير متصور فى القدرة الحادثة.
و لا بالاعتبار الثالث: فإن ذلك فرع تحقق العلة و الحكم؛ و سيأتى إبطاله.
و إن سلم كون القدرة علة، فليست علة لكون المقدور مقدورا؛ إذ العلة على ما يأتى تحقيقه: لا بد و أن تكون قائمة بمحل حكمها، و القدرة الحادثة عرض، و المقدور بها هو الفعل الحادث؛ و هو عرض؛ و قيام العرض بالعرض محال [٢].
و لا بالاعتبار الرابع؛ إذ القدرة الحادثة ليست مثبتة للمقدور؛ على ما يأتى تحقيقه، و لا مسقطة له؛ فلا تكون موجبة بالنسبة إليه بأحد هذين الاعتبارين.
و أن أريد غير هذه الاعتبارات المشهورة فى اللسان؛ فلا بد من تصويره. و بتقدير تصويره؛ فلا يقدح فيما ذكرناه من نفى الإيجاب بالاعتبارات المذكورة؛ و هو المطلوب، و لا منازعة إذ ذاك فى غير التسمية.
[١]
انظر اللمع ص ٦٩ و ما بعدها.
[٢]
انظر الجزء الثانى ل ٤٢/ ب الفرع الثالث: فى استحالة قيام العرض بالعرض.