أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٧
و بيانه: أنه إذا كان المؤثر فى الضدين بتقدير وقوع كل واحد منهما؛ إنما هو قدرة واحدة. فعند فرض وجود القدرة المؤثرة إذا فرض انتفاء جميع الموانع المانعة للضدين؛ ففرض وقوع أحد الضدين عينا مع استوائهما فى وجود المؤثر فيهما، و انتفاء الموانع؛ يكون ممتنعا. و هذا المحال: إنما يلزم من فرض تعلق القدرة بالضدين بالتفسير المذكور؛ فكان ممتنعا.
فلئن قالوا: تخصيص ما تخصص منهما مع الفرض المذكور مستند إلى الإرادة؛ إذ الإرادة هى التى من شأنها أن تخصص أحد الجائزين دون الآخر، فيلزمهم صور تحقق فيها أحد المقدورين دون الآخر من غير إرادة. و ذلك كما فى صورة النائم؛ فإنه و إن صدر عنه بعض المقدورات بالقدرة؛ فمن [١] غير إرادة.
و أما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور من غير تأثير: كما هو مذهبنا؛ فدفع هذا السؤال على أصله عسير جدا.
و لو قيل: ما المانع من إيجاد الله- تعالى- لكل واحد من المقدورين على جهة البدل مقترنا بقدرة واحدة؟ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. هذا ما عندى فيه، و لعل غيرى قادر على دفعه.
قولهم: ما المانع من تعلق القدرة الواحدة الحادثة بالمتماثلات [٢]؟
قلنا: سنبين أن المتماثلات أضداد: و عند ذلك؛ فالحكم فيها كما سبق فى الأضداد المختلفة.
ثم و إن سلمنا أنها غير متضادة؛ غير أن الإجماع منا و من المعتزلة، واقع على امتناع وقوع المتماثلات معا، فى شيء واحد، بقدرة واحدة.
و إذا كان الجمع بينهما متعذرا؛ فيمتنع تعلق القدرة الواحدة الحادثة بهما معا؛ بل ما اقترن بها؛ فهو المقدور. و ما لم يقترن بها؛ فليس بمقدور.
قولهم: ما المانع من تعلق القدرة الواحدة بالمختلفات: التى لا تضاد فيها؟
[١]
فى ب (من).
[٢]
فى ب (بالمتماثلين).