أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٥
و أما الشبهة الخامسة: فمبنية على فرض خلق القدرة قبل وجود المقدور؛ و هو محل النزاع؛ فلا يصح.
و أما الشبهة السادسة: فجوابها من وجهين: الأول: أن من أصحابنا من قال: إنه لا نعمة لله- تعالى- على الكفار، و إطلاق اسم النعم [١] عليهم؛ فلا يمتنع أن يكون تجوزا، إما [٢] باعتبار اعتقاد الكفار لذلك، أو باعتبار مشابهة مسمى النعم فى حقهم، للنعم الحقيقية.
الثانى: و إن سلمنا وجود النعم من الله- تعالى- على الكفار؛ فلا يتقيد ذلك بالإقدار على الإيمان تعين القدرة على الكفر؛ بل جاز أن يقول: ما أوجده لهم من اللّذات و أنواع الكمالات؛ فهى نعم فى حقهم؛ إذ هى غير ناشئة من الكفر، و لا العذاب بسببها، و لا هى شرط فى العذاب كما قيل.
و على هذا: فلا يبعد/ القول بأن الملذات الحاصلة من الفواحش، و اللذة الحاصلة من أكل الطعام المسموم، نعمة من الله- تعالى-؛ إذ الفاحشة و الأكل غير مولد لها.
و إن قارنها نقمة غير أنه لما كان الاضطرار الملازم لهذه النعمة أعظم منها، و كانت النعمة المقارنة له مستحقرة بالنسبة إلى الاضطرار الملازم لها؛ فربما جرى العرف بإطلاق النقمة، و الاضراب عن [٣] مسمى النعمة، و لا اعتبار بالإطلاق بعد فهم المعنى.
قولهم: السهو ليس ضدا للعلم؛ بل هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما، عنه جوابان:
الأول: أنه يلزم من ذلك أن يكون الشاك ساهيا؛ لعدم علمه فيه مع كونه بحال يقوم به العلم.
الثانى: هو أن العلم باق على أصول [٤] المعتزلة- و ابن عياش؛ و إن خالف فى ذلك؛ فمحجوج بما يجده كل عاقل من نفسه من دوام علمه ببعض الأشياء، و الباقى
[١]
فى ب (النعمة).
[٢]
فى ب (لها).
[٣]
فى ب (على).
[٤]
فى ب (أصل).