أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٤
فجاز أن يكون/ العجز لذلك واحدا بخلاف وجود القيام و القعود: فإنهما لا يجتمعان؛ فلا تكون القدرة عليهما واحدة؛ لما سبق تقريره من وجوب مقارنة القدرة الحادثة لمقدورها.
و أما الشبهة الثالثة: فطريق دفعها أن يقال: إن أردتم بكون القاعد تاركا للقيام اختيارا أنه متلبس بضده؛ و هو القعود مقدورا؛ فهذا [١] مسلم [٢]؛ و لكن لا يلزم منه أن يكون القيام مقدورا.
و إن أردتم به أن ترك القيام: و هو عدمه مقدور؛ فمبنى على أن العدم يكون مقدورا؛ و هو ممنوع.
و بتقدير أن يكون عدم القيام مقدورا ( [٢] لمقارنته القدرة عليه؛ فلا يلزم أن يكون وجود القيام مقدورا [٢])؛ لعدم مقارنته للقدرة؛ على ما سبق تحقيقه. و إن أرتم به معنى آخر؛ فلا بد من تصويره [٣]، و الدلالة عليه [٣].
و أما الشبهة الرابعة: فباطلة أيضا: فإن ما يجده القائم فى حالة قيامه من التمكن من القعود ليس عائدا إلى نفس القدرة عليه فى الحال؛ إذ هو ممتنع كما سبق، و إنما هو عائد إلى إمكان وجود القدرة عليه فى ثانى الحال و به يقع الفرق بينه و بين الممتنع الوجود.
ثم و إن سلمنا أن القائم القادر على القيام، قادر على [٤] القعود [٤] مع الاستحالة، فما المانع من كون كل واحد منهما مقدورا بقدرة غير القدرة على الآخر؟.
قولهم: لو كان كذلك لأمكن فرض عدم إحدى القدرتين مع وجود الأخرى.
قلنا: إن ثبت التلازم بين القيام و القعود فى المقدورية؛ فما المانع من التلازم فى القدرة؟
و عند ذلك: ففرض عدم أحد المتلازمين مع فرض وجود الآخر يكون ممتنعا.
[١]
فى ب (فمسلم).
[٢]
من أول (لمقارنته القدرة ...) ساقط من أ.
[٣]
فى ب (و إقامة الدليل عليه).
[٤]
ساقط من ب.